الجزائر توسّع إنتاج أدوية السرطان محليًا وتراهن على البحث والتجارب السريرية
تتجه الجزائر إلى توسيع تصنيع أدوية السرطان محليًا، في مسعى لتقليص الاعتماد على الاستيراد وضمان توفر العلاجات بشكل أكثر انتظامًا. هذا التوجه برز بوضوح في كلمة وزير الصناعة الصيدلانية خلال افتتاح الطبعة الثانية للمؤتمر الدولي للمريض المصاب بالسرطان، المنعقد يوم ٢٢ سبتمبر ٢٠٢٦ بفندق الأوراسي في الجزائر العاصمة، تحت شعار «المريض في قلب مقاربة وطنية شاملة».
وبحسب الأرقام التي عرضها الوزير، تضم الصناعة الصيدلانية الوطنية حاليًا نحو ٢٥٠ مؤسسة، فيما يغطي الإنتاج المحلي حوالي ٨٢ بالمائة من الاحتياجات الوطنية من الأدوية. ويحتل ملف أدوية السرطان موقعًا خاصًا ضمن هذه السياسة، بالنظر إلى حساسيته المباشرة بالنسبة للمرضى وإلى أهمية ضمان استمرارية العلاج دون الارتهان الكامل لسلاسل التوريد الخارجية.
وتشير معطيات الوزارة إلى نشاط إحدى عشرة مؤسسة صيدلانية في إنتاج الأدوية المضادة للسرطان، من بينها المجمع العمومي «صيدال»، إلى جانب مشاريع أخرى قيد الإنجاز، من بينها مشروع لإنتاج المواد الأولية المستخدمة في تصنيع هذه الأدوية. ويعكس هذا التوجه محاولة للانتقال تدريجيًا من مجرد تصنيع المنتج النهائي إلى بناء قاعدة إنتاجية أكثر تكاملًا.
ووفق الأرقام المعلنة، بلغ عدد أدوية السرطان المنتجة محليًا ١٧٢ دواء، فيما تؤكد الوزارة أن الجزائر أصبحت تنتج محليًا كامل قائمة الأدوية الجافة المضادة للسرطان. وتقدم السلطات هذا التطور باعتباره نتيجة لتوسيع القدرات الصناعية الوطنية وتقليص الاعتماد على الاستيراد في عدد من العلاجات ذات الأولوية.
غير أن الرهان لا يقتصر على زيادة حجم الإنتاج. فقد أعلنت الوزارة عن اعتماد «الرواق الأخضر» على مستوى الوكالة الوطنية للمواد الصيدلانية بهدف تسريع تسجيل الأدوية المضادة للسرطان، خصوصًا تلك المصنعة محليًا والتي تحمل قيمة علاجية واقتصادية مضافة. كما شددت على أهمية الاستثمار والشراكات ونقل التكنولوجيا والخبرة لتطوير صناعة دوائية قادرة على مواكبة التطورات العلاجية.
ومن أبرز النقاط التي تضمنتها الكلمة أيضًا ملف التجارب السريرية، إذ كشفت الوزارة عن إجراءات لتسهيل وتطوير هذا النشاط، تشمل رقمنة المسارات الإدارية، واستحداث لجنة وطنية مخصصة للتجارب العيادية، واعتماد آلية الشباك الوحيد، إلى جانب وضع إطار تنظيمي يفترض أن يضمن سرعة معالجة الملفات والالتزام بالمعايير المعتمدة.
ويظهر من الخطاب الرسمي أن الطموح يتجاوز فكرة إنتاج بدائل محلية للأدوية المستوردة، ليتجه نحو بناء قدرات في البحث والتطوير والابتكار. وفي هذا السياق، أشار الوزير إلى مشاريع أطلقها مجمع «صيدال»، من بينها مشروع «المعهد الجزائري للتداوي بالخلايا الجذعية»، الذي تراهن عليه السلطات لفتح آفاق جديدة أمام البحث الطبي والصيدلاني وتطوير علاجات أكثر تقدمًا.
وبين الأرقام الصناعية والإجراءات التنظيمية المعلنة، يبقى الاختبار الحقيقي لهذه السياسة في أثرها المباشر على المريض: مدى توفر أدوية السرطان بصورة منتظمة، وسرعة الوصول إلى العلاجات الحديثة، وتقليص فترات الانتظار، وربط البحث العلمي بالاحتياجات العلاجية الفعلية. وهي تحديات تجعل تطوير الصناعة الصيدلانية جزءًا من معادلة أوسع لا تكتمل إلا بتنسيق وثيق بين قطاعي الصحة والصناعة الصيدلانية ومختلف المؤسسات المعنية بالتكفل بمرضى السرطان.
مريم عزون