الجزائر تراهن على سوق الدواء الإفريقية عبر مشروع مركز إقليمي للتموين
تسعى الجزائر إلى تعزيز حضورها في السوق الصيدلانية الإفريقية من خلال مشروع لإنشاء مركز إقليمي لتموين عدد من الأسواق بالأدوية الأساسية المنتجة محليا، في خطوة تعكس توجها نحو تحويل قدرات التصنيع الوطنية إلى أداة للتصدير والاندماج الاقتصادي داخل القارة.
وفي هذا السياق، ترأس وزير الصناعة الصيدلانية، وسيم قويدري، الخميس 3 سبتمبر 2026، اجتماعا تقنيا خُصص لمتابعة المشروع وبحث آليات تجسيده، بمشاركة ممثلين عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف» ومنظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية «اليونيدو»، إلى جانب إطارات من الوزارة وهيئات وطنية معنية.
ويأتي الاجتماع امتدادا لمهمة تقنية قام بها الوزير خلال شهر يوليو الماضي إلى قسم الإمدادات التابع لليونيسف في كوبنهاغن، حيث جرى بحث إمكانية إنشاء مركز إقليمي في الجزائر يعتمد على الأدوية الأساسية المصنعة محليا لتلبية جزء من احتياجات الأسواق الإفريقية.
ويرتبط المشروع أيضا بمخرجات المؤتمر الوزاري الإفريقي حول الإنتاج المحلي للأدوية والتكنولوجيات الصحية، الذي احتضنته الجزائر في نوفمبر 2025، وانتهى إلى اعتماد «إعلان الجزائر» الداعي إلى تعزيز الإنتاج الصيدلاني داخل القارة وتقليص التبعية للاستيراد الخارجي.
وبحسب المعطيات المعلنة، يجري العمل حاليا على إعداد ورقة طريق مشتركة وبرنامج عمل للفترة 2026-2027، تمهيدا للانتقال إلى مرحلة تموين بعض الأسواق الإفريقية بالأدوية المنتجة في الجزائر.
غير أن المشروع لا يزال، في هذه المرحلة، ضمن مسار التحضير والتنسيق. ولم تُعلن بعد تفاصيل أساسية تتعلق بحجم الكميات المرتقب تصديرها، وقائمة الأدوية المعنية، والأسواق المستهدفة، وآجال الانطلاق الفعلي.
وتكتسي هذه المعطيات أهمية خاصة لأن دخول الأسواق الإفريقية لا يرتبط فقط بوجود قدرات إنتاجية محلية، بل يتطلب أيضا ضمان الجودة، والامتثال للمعايير التنظيمية، واستمرارية التموين، وتنافسية الأسعار، إضافة إلى فعالية شبكات النقل والتوزيع.
ويمنح المشروع الجزائر فرصة لتوسيع حضور صناعتها الصيدلانية خارج السوق الوطنية، في وقت تبحث فيه دول إفريقية عديدة عن تقليص اعتمادها على الاستيراد وتعزيز أمنها الدوائي. لكن القيمة الفعلية للمبادرة ستتحدد بقدرتها على الانتقال من خرائط الطريق والاجتماعات التقنية إلى عقود توريد منتظمة وحضور تجاري مستدام في الأسواق الإفريقية.
مريم عزون