الزبادي والبروبيوتيك قد يرتبطان بانخفاض خطر سرطان القولون والمستقيم

تشير دراسة حديثة إلى وجود علاقة بين استهلاك الزبادي والبروبيوتيك والبريبايوتيك وانخفاض احتمال الإصابة بسرطان القولون والمستقيم لدى البالغين بعد سن الخمسين، في نتيجة تعزز الاهتمام المتزايد بدور التغذية وميكروبيوم الأمعاء في الوقاية من هذا السرطان. غير أن الباحثين يحذرون من اعتبار هذه النتائج دليلا على أن هذه الأغذية تمنع المرض بشكل مباشر.

الدراسة، التي نشرت في السادس من يوليو 2026 في مجلة Nutrition & Diabetes التابعة لمجموعة «نيتشر»، اعتمدت على بيانات 9405 بالغين أمريكيين تبلغ أعمارهم 50 عاما فما فوق، شاركوا في المسح الوطني الأمريكي للصحة والتغذية بين عامي 2001 و2020. (Nature⁠)

وبحث الباحثون العلاقة بين الإصابة بسرطان القولون والمستقيم واستهلاك ثلاثة مكونات غذائية ترتبط بصحة الأمعاء، هي البروبيوتيك، أي الكائنات الحية الدقيقة النافعة الموجودة في بعض الأغذية والمكملات، والبريبايوتيك، وهي مركبات غذائية تساعد على نمو البكتيريا النافعة، إضافة إلى الزبادي باعتباره من أشهر الأغذية المخمرة.

وأظهرت النتائج أنه بعد أخذ عدد من العوامل الأخرى في الحسبان، كان استهلاك هذه المنتجات مرتبطا بانخفاض يقارب 50 بالمائة في احتمال وجود تاريخ للإصابة بسرطان القولون والمستقيم مقارنة بالأشخاص الذين لم يستهلكوها. وشملت العوامل التي حاول الباحثون ضبط تأثيرها العمر والجنس والتدخين ومؤشر كتلة الجسم واستهلاك اللحوم الحمراء والألياف الغذائية ومستوى الدخل وبعض الأمراض المزمنة. (Nature⁠)

وتكتسب النتيجة أهمية خاصة في ظل الاهتمام العلمي المتزايد بـ ميكروبيوم الأمعاء، وهو المجتمع الضخم من البكتيريا والكائنات الدقيقة التي تعيش في الجهاز الهضمي. وتشير أبحاث متراكمة إلى أن تركيب هذا الميكروبيوم ونشاطه قد يؤثران في الالتهاب والمناعة واستقلاب بعض المواد الغذائية، وهي مسارات يحتمل أن تكون لها علاقة بتطور سرطان القولون والمستقيم.

لكن الدراسة لا تثبت أن تناول الزبادي أو البروبيوتيك أو البريبايوتيك هو الذي أدى فعليا إلى خفض خطر السرطان. فهي دراسة رصدية مقطعية، وليست تجربة سريرية تابعت أشخاصا أصحاء على مدى سنوات لمعرفة من سيصاب بالمرض لاحقا. كما اعتمدت المعلومات المتعلقة بالنظام الغذائي وتاريخ الإصابة بالسرطان جزئيا على تصريحات المشاركين أنفسهم، ولم تتوافر بيانات دقيقة حول جرعات البروبيوتيك أو أنواع السلالات المستخدمة ومدة تناولها. (Nature⁠)

وهذا يعني أن عوامل أخرى قد تفسر جزءا من الفارق المسجل. فالأشخاص الذين يستهلكون الزبادي أو الأغذية الغنية بالبريبايوتيك والبروبيوتيك قد يتبعون، في الوقت نفسه، نظاما غذائيا ونمط حياة أكثر صحة بصورة عامة، وهو ما يصعب فصله تماما عن تأثير هذه المنتجات نفسها.

لذلك لا تسمح النتائج بالقول إن تناول الزبادي أو مكملات البروبيوتيك يمكن أن يشكل وسيلة مستقلة للوقاية من سرطان القولون والمستقيم، ولا يمكن أن تحل هذه المنتجات محل إجراءات الوقاية المثبتة أو الكشف المبكر.

ومع ذلك، تضيف الدراسة مؤشرا جديدا إلى الأدلة التي تربط صحة الأمعاء بالنظام الغذائي. ويبقى الخيار الأكثر دعما بالأدلة هو اتباع غذاء متنوع وغني بالألياف والخضر والفواكه والبقول والحبوب الكاملة، مع الحد من اللحوم المصنعة، والحفاظ على النشاط البدني والوزن الصحي، إلى جانب الالتزام ببرامج الكشف المبكر عن سرطان القولون والمستقيم عند الفئات المعنية.

ويخلص الباحثون إلى أن النتائج تحتاج الآن إلى دراسات طولية وتجارب أكثر دقة لتحديد ما إذا كان تعديل ميكروبيوم الأمعاء بواسطة الغذاء أو البروبيوتيك يمكن أن يساهم فعليا في خفض خطر هذا السرطان، أم أن العلاقة المسجلة تعكس بصورة أوسع نمط حياة أكثر صحة.

فاطمة الزهراء عاشور

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد