الحد الأدنى لم يعد يكفي… دراسة تدعو إلى مراجعة توصيات الرياضة والبروتين لإطالة سنوات العمر بصحة جيدة
كشفت دراسة علمية حديثة أن الالتزام بالحد الأدنى الموصى به من النشاط البدني وتناول البروتين قد لا يكون كافيًا لتحقيق أفضل مستويات الصحة مع التقدم في العمر، داعية إلى تحديث الإرشادات الصحية بما يركز على تعزيز “العمر الصحي” وليس فقط الوقاية من الأمراض. وأكد الباحثون أن الجمع بين ممارسة الرياضة بانتظام وتناول كميات كافية من البروتين يمكن أن يسهم في الحفاظ على القوة العضلية والقدرات الذهنية والاستقلالية لسنوات أطول.
ونُشرت الدراسة، التي أعدها الباحث كريس ماكدونالد من جامعة كامبريدج البريطانية، في مجلة Frontiers in Nutrition بتاريخ 17 جوان 2026، تحت عنوان «ما بعد الحد الأدنى: مبررات مراجعة إرشادات النشاط البدني وتوصيات تناول البروتين لتعظيم سنوات العمر بصحة جيدة». واستندت إلى مراجعة شاملة لأحدث الأدلة العلمية المتعلقة بالتغذية والنشاط البدني وتأثيرهما على الشيخوخة الصحية.
وأوضح الباحث أن معظم التوصيات الغذائية الحالية وُضعت قبل عقود بهدف تجنب سوء التغذية ونقص البروتين أو الحد من مخاطر الأمراض المزمنة، لكنها لم تعد تواكب ما توصلت إليه الأبحاث الحديثة، التي تشير إلى أن المستويات المثلى من النشاط البدني والبروتين يمكن أن تحقق فوائد صحية تتجاوز بكثير مجرد الوقاية من المرض.
وأبرزت الدراسة أن ممارسة النشاط البدني بانتظام، وخاصة المزج بين التمارين الهوائية وتمارين تقوية العضلات، لا يقتصر أثرها على تحسين اللياقة البدنية، بل يسهم أيضًا في خفض خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري وبعض أنواع السرطان، ويعزز صحة الدماغ والذاكرة، ويحسن الحالة النفسية، ويقلل من احتمالات السقوط والكسور لدى كبار السن.
وفي الجانب الغذائي، شددت الدراسة على أن احتياجات الجسم من البروتين تختلف باختلاف العمر والحالة الصحية ومستوى النشاط البدني، مشيرة إلى أن الكميات الموصى بها حاليًا قد تكون غير كافية بالنسبة لكبار السن، والرياضيين، والنساء الحوامل، والأشخاص الذين يتعافون من الأمراض أو العمليات الجراحية. فالحصول على كمية مناسبة من البروتين يساعد على الحفاظ على الكتلة العضلية، وتعزيز قوة العظام، وتحسين التعافي بعد المجهود البدني.
كما أوضحت الدراسة أن البروتين لا ينبغي النظر إليه بمعزل عن النشاط البدني، إذ إن أفضل النتائج تتحقق عندما يقترن تناول البروتين بممارسة تمارين المقاومة، التي تحفز بناء العضلات وتحد من فقدانها مع التقدم في السن، وهي ظاهرة تعد من أبرز أسباب فقدان الاستقلالية لدى كبار السن.
وفنّد الباحث أيضًا الاعتقاد بأن زيادة استهلاك البروتين تتعارض بالضرورة مع الاستدامة البيئية، مؤكدًا أن اتباع نظام غذائي متوازن يعتمد على مصادر متنوعة من البروتين، سواء النباتية أو الحيوانية، يمكن أن يجمع بين الفوائد الصحية والاعتبارات البيئية.
وخلصت الدراسة إلى أن الوقت قد حان للانتقال من مفهوم «الحد الأدنى اللازم للبقاء بصحة» إلى مفهوم «المستوى الأمثل للعيش بصحة»، داعية الهيئات الصحية إلى مراجعة توصياتها الحالية، بما يشجع الأفراد على تبني نمط حياة يجمع بين النشاط البدني المنتظم والتغذية الغنية بالبروتين، بهدف إطالة سنوات العمر التي يعيشها الإنسان وهو يتمتع بالقوة والحيوية والاستقلالية، وليس فقط إطالة العمر الزمني.
فاطمة الزهراء عاشور