30 غرامًا من البروتين في كل وجبة… هل هي الوصفة المثالية لصحة أفضل؟

أصبح البروتين أحد أكثر العناصر الغذائية حضورًا في النقاشات الصحية خلال السنوات الأخيرة، سواء لدى الراغبين في إنقاص الوزن، أو ممارسي الرياضة، أو الأشخاص الساعين إلى الحفاظ على صحتهم مع التقدم في العمر. لكن خبراء التغذية يؤكدون أن السؤال لم يعد يقتصر على “كم نحتاج من البروتين يوميًا؟”، بل أصبح أيضًا “متى وكيف نتناوله؟”.

وتشير أبحاث حديثة إلى أن توزيع البروتين بالتساوي على الوجبات الرئيسية قد يكون أكثر فائدة من استهلاك الجزء الأكبر منه في وجبة واحدة، وهو ما يحدث لدى كثير من الأشخاص الذين يعتمدون على العشاء كمصدر أساسي للبروتين. ويرى المختصون أن حصول الجسم على نحو 25 إلى 30 غرامًا من البروتين في كل وجبة رئيسية يساعد على تحفيز بناء البروتين العضلي بصورة أكثر كفاءة، ويُحسن استفادة الجسم من الأحماض الأمينية على مدار اليوم.

ويولي الخبراء اهتمامًا خاصًا بوجبة الإفطار، التي غالبًا ما تكون فقيرة بالبروتين مقارنة بالغداء أو العشاء. ويؤكدون أن بدء اليوم بوجبة تحتوي على كمية كافية من البروتين لا يقتصر دوره على تعزيز الشعور بالشبع، بل قد يساهم أيضًا في الحد من الرغبة في تناول الوجبات الخفيفة الغنية بالسكريات، والمحافظة على استقرار مستويات الطاقة وسكر الدم، فضلاً عن دعم الكتلة العضلية، خاصة لدى كبار السن.

ويشدد اختصاصيو التغذية على أن البروتين لا يعمل بمعزل عن بقية العناصر الغذائية، لذلك ينبغي أن تكون الوجبات متوازنة، فتجمع بين البروتين، والخضروات، والحبوب الكاملة، والدهون الصحية، لضمان أفضل استفادة غذائية.

وفي المقابل، يحذر الخبراء من اعتبار 30 غرامًا رقمًا إلزاميًا للجميع، إذ تختلف الاحتياجات الفردية بحسب العمر، والوزن، والجنس، ومستوى النشاط البدني، والحالة الصحية. فالرياضيون والأشخاص الذين يمارسون تدريبات المقاومة قد يحتاجون إلى كميات أكبر، بينما قد تتغير الاحتياجات لدى كبار السن أو المرضى وفقًا لتوصيات الطبيب أو اختصاصي التغذية.

كما يؤكد المختصون أن نوعية البروتين لا تقل أهمية عن كميته، إذ يُنصح بالاعتماد على مصادر متنوعة تشمل الأسماك، والدواجن، والبيض، ومنتجات الألبان، والبقوليات، إلى جانب البروتينات النباتية مثل فول الصويا والمكسرات والبذور، مع التقليل من اللحوم المصنعة لما يرتبط بها من مخاطر صحية معروفة.

ويخلص الخبراء إلى أن اتباع نظام غذائي صحي لا يعتمد على زيادة استهلاك البروتين فحسب، بل على توزيعه بصورة متوازنة على مدار اليوم، ضمن نمط غذائي متكامل يرافقه نشاط بدني منتظم، بما يساهم في الحفاظ على الكتلة العضلية، وتعزيز الشعور بالشبع، ودعم الصحة العامة على المدى الطويل.

فاطمة الزهراء عاشور

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد