الإكثار من الفواكه والخضروات قد يقلل خطر الإصابة بالاكتئاب مع التقدم في العمر
أظهرت دراسة علمية دولية، نُشرت عام 2024 في مجلة Scientific Reports التابعة لمجموعة Nature، أن المواظبة على تناول كميات كافية من الفواكه والخضروات قد تسهم في تقليل خطر ظهور أعراض الاكتئاب لدى الأشخاص في منتصف العمر وكبار السن، مؤكدة أن جودة النظام الغذائي قد تكون عاملاً مهماً في الحفاظ على الصحة النفسية مع التقدم في السن.
واعتمد الباحثون على بيانات واسعة النطاق جُمعت على مدى سنوات من أربع دراسات شملت آلاف المشاركين من التوائم في أستراليا والدنمارك والسويد والولايات المتحدة. ويُعد هذا النوع من الدراسات ذا أهمية خاصة، لأنه يساعد على الحد من تأثير العوامل الوراثية والبيئية المشتركة، مما يمنح النتائج مصداقية أكبر عند تقييم العلاقة بين النظام الغذائي والصحة النفسية.
وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين حافظوا على استهلاك مرتفع ومنتظم للفواكه والخضروات كانوا أقل عرضة للإبلاغ عن أعراض الاكتئاب مقارنة بمن كان استهلاكهم منخفضاً أو تراجع مع مرور الوقت. كما بينت الدراسة أن الاستمرارية في اتباع نظام غذائي غني بالأغذية النباتية تبدو أكثر أهمية من التغييرات المؤقتة في العادات الغذائية.
ويرى الباحثون أن هذه العلاقة قد تُفسَّر بما تحتويه الفواكه والخضروات من عناصر غذائية ومركبات حيوية، مثل مضادات الأكسدة والفيتامينات والألياف والبوليفينولات، التي تساهم في الحد من الالتهابات والإجهاد التأكسدي، وتحسين توازن البكتيريا النافعة في الأمعاء، وهي عوامل يُعتقد أنها تؤثر في وظائف الدماغ وتنظيم الحالة المزاجية.
ورغم النتائج المشجعة، شدد الباحثون على أن الدراسة تُظهر وجود ارتباط إحصائي بين تناول الفواكه والخضروات وانخفاض أعراض الاكتئاب، لكنها لا تثبت علاقة سببية مباشرة، وهو ما يستدعي إجراء تجارب سريرية مستقبلية لتحديد ما إذا كان تحسين النظام الغذائي يمكن أن يشكل وسيلة فعالة للوقاية من الاكتئاب أو المساهمة في علاجه.
وأكد معدو الدراسة أن الحفاظ على الصحة النفسية يتطلب تبني نمط حياة متكامل يشمل التغذية الصحية، وممارسة النشاط البدني بانتظام، والحصول على نوم كافٍ، وتعزيز الروابط الاجتماعية، إلى جانب اللجوء إلى الرعاية الطبية عند الحاجة.
وتعزز هذه الدراسة، المنشورة عام 2024، الأدلة العلمية المتزايدة التي تشير إلى أن فوائد الفواكه والخضروات لا تقتصر على الوقاية من أمراض القلب والسكري والسرطان، بل قد تمتد أيضاً إلى حماية الصحة النفسية وتحسين جودة الحياة مع التقدم في العمر.
فاطمة الزهراء عاشور