شراكة تتجاوز التكوين.. «سانوفي الجزائر» وكلية الصيدلة بالجزائر تراهنان على صناعة كفاءات قادرة على قيادة القطاع الدوائي

في وقت تسعى فيه الجزائر إلى تعزيز سيادتها الصحية وتطوير صناعة دوائية وطنية أكثر تنافسية، لم يعد تكوين الصيادلة يقتصر على قاعات المحاضرات والمخابر الجامعية، بل بات يمر أيضاً عبر بوابات المؤسسات الصناعية الكبرى. ومن هذا المنطلق، جددت كلية الصيدلة بالجزائر وشركة «سانوفي الجزائر» اتفاقية الشراكة التي تجمعهما منذ عام 2022، في خطوة تؤكد توجه الطرفين نحو بناء نموذج جديد لتكوين الكفاءات الصحية وربط الجامعة بعالم الصناعة.

وجرت مراسم تجديد الاتفاقية يوم 21 جوان 2026 بحضور شخصيات أكاديمية ومؤسساتية بارزة، على رأسها البروفيسور غرناوط، مدير جامعة علوم الصحة، والبروفيسور جديجي، عميد كلية الصيدلة بالجزائر، إلى جانب عدد من رؤساء الأقسام والإطارات الجامعية، فيما مثّل شركة «سانوفي الجزائر» مديرها العام سيرج مونتيرو.

ولا تقتصر أهمية هذه الشراكة على بعدها الرمزي، بل تستند إلى حصيلة ميدانية ملموسة. فمنذ توقيع الاتفاقية الأولى قبل أربع سنوات، استفاد أكثر من 400 طالب من تكوينات وتربصات داخل مختلف مصالح «سانوفي»، ما أتاح لهم الاحتكاك المباشر بواقع الصناعة الصيدلانية العالمية واكتساب مهارات عملية تواكب متطلبات سوق العمل.

كما شمل التعاون تنظيم أيام مفتوحة للتعريف بالابتكار العلاجي ومهن الصناعة الدوائية، فضلاً عن تعزيز التكوين التطبيقي داخل المركب الصناعي لـ«سانوفي» بسيدي عبد الله، حيث تمكن الطلبة من الاطلاع عن قرب على مراحل تصنيع الأدوية ومعايير الجودة والإنتاج.

ومن بين أبرز نتائج هذا التعاون أيضاً تسهيل إدماج الخريجين في الحياة المهنية، من خلال توفير مرافقة مهنية وفرص تدريب ميداني، إضافة إلى فتح المجال أمام الطلبة للمساهمة في مشاريع بحثية ومنشورات علمية ذات بعد دولي، وهو ما يمنحهم فرصاً أوسع للاندماج في الشبكات العلمية العالمية.

ويرى مراقبون أن هذا النوع من الشراكات يمثل أحد المفاتيح الأساسية لمعالجة الفجوة القائمة بين التكوين الجامعي واحتياجات الصناعة، خاصة في قطاع استراتيجي مثل الدواء، الذي تراهن عليه الجزائر لتقليص التبعية للخارج وتعزيز قدراتها الإنتاجية والبحثية.

ومع تجديد الاتفاقية، يعتزم الطرفان توسيع مجالات التعاون من خلال استحداث فرص جديدة للطلبة، وتكثيف برامج البحث المشتركة، وتعزيز الجسور بين الجامعة والمؤسسة الاقتصادية، في مسعى لإعداد جيل جديد من الصيادلة والباحثين القادرين على مواجهة تحديات الصحة في الجزائر خلال السنوات المقبلة.

وبذلك، تتحول الشراكة بين «سانوفي الجزائر» وكلية الصيدلة بالجزائر من مجرد اتفاق للتكوين إلى ورشة حقيقية لإعداد كفاءات المستقبل، في وقت أصبحت فيه المعرفة والابتكار ورأس المال البشري عناصر حاسمة في بناء منظومة صحية أكثر استقلالاً ونجاعة.

مريم عزون

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد