اكتشاف بروتين يحمي الدماغ من الزهايمر وباركنسون ويفتح آفاقاً لعلاجات جديدة

كشف باحثون أمريكيون عن دور غير متوقع لبروتين طبيعي موجود في الخلايا العصبية قد يشكل مفتاحاً جديداً لفهم مرضي الزهايمر وباركنسون ومكافحتهما. فقد أظهرت دراسة حديثة أن بروتين «التوبولين»، المعروف أساساً بدوره في بناء الهيكل الداخلي للخلايا العصبية، يمتلك أيضاً قدرة على منع تشكل التكتلات البروتينية السامة التي تُعد من أبرز السمات المميزة للأمراض التنكسية العصبية.

وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة لأن مرضي الزهايمر وباركنسون يصيبان ملايين الأشخاص حول العالم، في وقت لا تزال فيه العلاجات المتاحة عاجزة عن إيقاف تطور المرض أو عكس مساره. ويرى الباحثون أن فهم الآليات التي تدفع بعض البروتينات إلى التحول من عناصر مفيدة إلى عوامل مدمرة قد يفتح الباب أمام استراتيجيات علاجية أكثر فعالية.

وتتركز الدراسة على بروتيني «تاو» و«ألفا-سينوكلين»، اللذين يؤديان في الظروف الطبيعية وظائف أساسية داخل الخلايا العصبية، من بينها الحفاظ على بنيتها وضمان التواصل بينها. لكن عندما يختل توازنهما، يتحولان إلى تجمعات غير طبيعية تتراكم داخل الدماغ وتؤدي تدريجياً إلى تلف الخلايا العصبية، وهو ما يرتبط بفقدان الذاكرة والتدهور الإدراكي واضطرابات الحركة.

وبحسب نتائج الدراسة، فإن بروتين «التوبولين» يؤدي دوراً وقائياً مهماً من خلال إبقاء هذين البروتينين منشغلين في أداء وظائفهما الطبيعية داخل الخلية، وبالتحديد في بناء الأنابيب الدقيقة التي تشكل شبكة النقل الداخلية للعصبونات. وبهذه الطريقة يمنع تحولهما إلى تكتلات سامة.

ولتبسيط هذه الآلية، شبّه الباحثون بروتيني «تاو» و«ألفا-سينوكلين» بأطفال مشاغبين؛ فإذا تُركوا دون مهمة محددة اتجهوا نحو سلوك ضار، أما إذا تم إشغالهم بنشاط مفيد فإنهم يساهمون في أداء وظيفة إيجابية. ويبدو أن «التوبولين» يؤدي هذا الدور التنظيمي داخل الخلية العصبية.

كما أظهرت الدراسة أن مستويات هذا البروتين تكون منخفضة في أدمغة المصابين بمرض الزهايمر، ما يؤدي إلى تراجع عدد الأنابيب الدقيقة ويترك المجال أمام تكوّن التكتلات البروتينية السامة. وفي المقابل، فإن توفر كميات كافية من «التوبولين» يساعد على إعادة البروتينات إلى مسارها الطبيعي ويحد من تحولها إلى عناصر ممرضة.

ويعتقد الباحثون أن هذه النتائج قد تغير النظرة السائدة إلى الأمراض العصبية التنكسية، إذ تشير إلى أن تعزيز مستويات «التوبولين» أو دعم وظيفته داخل الخلايا العصبية قد يمثل نهجاً علاجياً جديداً، يختلف عن المحاولات السابقة التي ركزت أساساً على التخلص من التكتلات البروتينية بعد تشكلها.

ورغم أن هذه النتائج لا تزال في مرحلة البحث الأساسي ولم تتحول بعد إلى علاج سريري، فإنها تقدم فهماً أعمق للآليات البيولوجية التي تقف وراء الزهايمر وباركنسون، وتمنح أملاً جديداً في تطوير علاجات قادرة مستقبلاً على إبطاء هذه الأمراض أو حتى منع ظهورها.

فاطمة الزهراء عاشور

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد