الجزائر تعتمد أول دليل وطني للتكفّل بالألم: خطوة لإعادة تنظيم الممارسة الطبية وترسيخ طب أكثر إنسانية
في تحوّل لافت في مقاربة التعامل مع أحد أكثر الأعراض الطبية تعقيدًا وتأثيرًا على جودة حياة المرضى، أشرف وزير الصحة، البروفيسور محمد صديق آيت مسعودان، اليوم الخميس 18 جوان 2026، على الإطلاق الرسمي للدليل الوطني للتكفّل بالألم، في خطوة تهدف إلى توحيد الممارسات الطبية داخل المؤسسات الصحية الجزائرية ورفع مستوى التكفل العلاجي.
وجرى الإعلان عن هذا الدليل خلال مراسم رسمية بمقر وزارة الصحة، بحضور خبراء وأساتذة مختصين وإطارات القطاع ومهنيي الصحة، باعتباره أول مرجع وطني منظم يضع إطارًا علميًا موحدًا للتعامل مع الألم بمختلف أنواعه، وعلى وجه الخصوص الألم المزمن.
ويستند هذا الدليل إلى عمل علمي متعدد التخصصات، أُنجز وفق أحدث المعطيات والتوصيات الطبية الدولية، مع مراعاة خصوصيات المنظومة الصحية الوطنية. ويهدف إلى تقليص التباين في الممارسات الطبية بين مختلف المؤسسات، وتحسين جودة التشخيص والعلاج، والارتقاء بالتكفل ليصبح أكثر نجاعة وإنسانية وارتباطًا باحتياجات المريض.
وأكد وزير الصحة في كلمته بالمناسبة أن الألم المزمن لم يعد يُنظر إليه كعرض ثانوي، بل كمرض قائم بذاته وفق التصنيفات الطبية الدولية، ما يستدعي تطوير سياسات صحية أكثر دقة وفعالية، وتعزيز التنسيق بين مختلف الفاعلين في المنظومة الصحية. كما ثمّن الجهود العلمية التي أفضت إلى إعداد هذا الدليل، مشيدًا بالدور الذي تضطلع به الجمعية الجزائرية لتقييم وعلاج الألم في تطوير هذا التخصص.
ويأتي إطلاق هذا المرجع الوطني في سياق سعي وزارة الصحة إلى تعزيز أدوات التسيير الطبي المبني على الأدلة العلمية، من خلال توفير مرجع عملي لمهنيي الصحة يسمح بتوحيد البروتوكولات العلاجية واعتماد أفضل الاستراتيجيات المعتمدة دوليًا في مجال علاج الألم.
وفي هذا الإطار، كشفت الوزارة أنها شرعت منذ مطلع سنة 2026 في تنفيذ برنامج تكويني متخصص في علاج الألم، يشمل استحداث شهادة دراسات طبية متخصصة، بهدف تعزيز الكفاءات الطبية وتسهيل تطبيق مضامين الدليل على مستوى مختلف الهياكل الصحية.
كما شدد الوزير على الدور المحوري للطبيب العام باعتباره نقطة الدخول الأساسية إلى المنظومة الصحية، والمسؤول الأول عن الكشف المبكر عن الألم وتقييمه وتوجيه المرضى، بما يضمن تنسيقًا أفضل بين مختلف مستويات التكفل والعلاج.
ويُنظر إلى هذا الدليل باعتباره خطوة تنظيمية وهيكلية تهدف إلى إعادة ترتيب التعامل مع الألم داخل المنظومة الصحية، وتحويله من تجربة فردية متروكة لاجتهادات متباينة، إلى مسار علاجي منظم قائم على معايير علمية موحدة، في إطار رؤية تسعى إلى ترسيخ رعاية صحية أكثر فعالية وإنصافًا واحترامًا لكرامة المريض.
مريم عزون