أمراض القلب تحت مجهر الإصلاح الصحي.. لجنة وطنية لرسم خريطة الطريق نحو تكفل أكثر نجاعة
في خطوة تعكس توجهاً جديداً نحو تعزيز الحوكمة العلمية للمنظومة الصحية، أشرف وزير الصحة، البروفيسور محمد صديق آيت مسعودان، على تنصيب اللجنة الوطنية لأمراض القلب والأوعية الدموية، وهي هيئة علمية واستشارية يُنتظر أن تضطلع بدور محوري في رسم السياسات الوطنية الخاصة بأحد أكثر التحديات الصحية إلحاحاً في الجزائر.
ويأتي إنشاء هذه اللجنة في سياق تزايد العبء الذي تمثله أمراض القلب والأوعية الدموية على الصحة العمومية، باعتبارها من بين الأسباب الرئيسية للوفيات، ما يجعل تطوير آليات الوقاية والتشخيص والعلاج ضرورة صحية واستراتيجية في آن واحد. ومن هذا المنطلق، تسعى وزارة الصحة إلى بناء رؤية وطنية متكاملة تستند إلى الخبرة العلمية والتخطيط الاستشرافي، بهدف تحسين التكفل بالمرضى ورفع جودة الخدمات الصحية المتخصصة عبر مختلف ولايات الوطن.
وخلال مراسم التنصيب التي جرت بمقر الوزارة بحضور إطارات الإدارة المركزية وأعضاء اللجنة، تم التأكيد على أن الهيئة الجديدة ستتولى مهام واسعة تشمل تشخيص واقع التخصص وتحديد احتياجاته المستقبلية، سواء من حيث الموارد البشرية أو التجهيزات الطبية والتكنولوجيات الحديثة الضرورية لتطوير النشاط القلبي الوعائي في الجزائر.
كما ستعمل اللجنة على إعداد تصور شامل لتنظيم مسار التكفل بالمريض، بدءاً من التدخلات الاستعجالية ما قبل الاستشفاء وصولاً إلى العلاج داخل المؤسسات الصحية، مع التركيز بشكل خاص على الحالات الحرجة المرتبطة بمتلازمات الشريان التاجي الحادة، التي تتطلب سرعة التدخل وفعالية التنسيق بين مختلف المتدخلين في سلسلة العلاج.
ومن بين الملفات الأساسية التي ستعكف عليها اللجنة إعداد خارطة طريق وطنية لتطوير تخصص أمراض القلب وجراحة القلب والأوعية الدموية، بما يشمل الجراحة القلبية والتدخلات العلاجية المتقدمة، مع اقتراح التوصيات الكفيلة بالحفاظ على مستوى عالٍ من الممارسات الطبية وضمان مواكبة التطورات العلمية والتكنولوجية التي يشهدها هذا المجال.
وتكتسي مسألة التوازن الجغرافي في توفير الخدمات الصحية المتخصصة أهمية خاصة ضمن مهام اللجنة، إذ ستقترح التدابير اللازمة لإنشاء وتنظيم المراكز المرجعية ومراكز الامتياز، إلى جانب تعزيز الأقطاب الجهوية وتطويرها، خصوصاً في ولايات الجنوب والهضاب العليا. كما ستسهر على وضع شبكة وطنية متكاملة للتكفل بأمراض القلب والأوعية الدموية، بما يسمح بتحسين التنسيق بين المؤسسات الصحية وتقريب الخدمات العلاجية من المرضى أينما كانوا.
وأكد وزير الصحة في كلمته أن تطوير تخصص أمراض القلب وجراحة القلب والأوعية الدموية يشكل أحد المحاور الاستراتيجية للقطاع، بالنظر إلى التحديات المتزايدة التي تفرضها هذه الأمراض وحاجتها إلى تخطيط علمي دقيق وتنسيق مستمر بين مختلف الفاعلين. كما أشاد بالتزام أعضاء اللجنة واستعدادهم لتسخير خبراتهم وكفاءاتهم لخدمة الصحة العمومية، مؤكداً أن الوزارة ستوفر كل أشكال الدعم والمرافقة الضرورية لإنجاح مهامها.
ويرى مراقبون أن تنصيب اللجنة الوطنية لأمراض القلب والأوعية الدموية يمثل أكثر من مجرد إجراء تنظيمي، إذ يعكس توجهاً نحو إرساء مقاربة مؤسساتية قائمة على الخبرة العلمية والتخطيط طويل المدى، بما من شأنه تعزيز قدرات المنظومة الصحية على مواجهة الأمراض القلبية الوعائية، وتحسين فرص المرضى في الحصول على رعاية متخصصة وعالية الجودة في مختلف أنحاء البلاد.
مريم عزون