حين يتحول الدواء إلى خطر.. لقاء علمي بوهران يدق ناقوس الإنذار حول التسممات الجلدية الدوائية
احتضنت المؤسسة الاستشفائية الجامعية أول نوفمبر 54 بوهران، اليوم، أول لقاء تكويني وتحسيسي حول التفاعلات الدوائية الجلدية الخطيرة، في مبادرة علمية سلطت الضوء على أحد أكثر المضاعفات العلاجية تعقيدًا وخطورة، تحت شعار: «التفاعلات الدوائية الجلدية.. عندما يصبح الدواء مصدر خطر».
اللقاء نظمته مصلحة الأمراض الجلدية تحت إشراف البروفيسور سراج أمينة، بالتنسيق مع مصلحة اليقظة الدوائية تحت إشراف البروفيسور تومي هواري، بمشاركة نخبة من الأطباء المختصين والأطباء العامين، في إطار مسعى المؤسسة إلى تعزيز جودة الرعاية الصحية وتوحيد الممارسات الطبية داخل مختلف المصالح العلاجية.
وشكلت هذه التظاهرة العلمية فرصة لفتح نقاش مهني حول التسممات الجلدية الناتجة عن الأدوية، وهي حالات قد تبدأ بأعراض جلدية بسيطة قبل أن تتطور في بعض الأحيان إلى مضاعفات خطيرة تهدد حياة المريض، خاصة لدى الأشخاص الذين يملكون استعدادًا جينيًا أو تحسسيًا معينًا. وأكد المشاركون أن المؤسسة تسجل سنويًا عددًا معتبرًا من هذه الحالات، ما يجعل التشخيص المبكر والتكفل السريع عاملين حاسمين لتفادي المضاعفات.
وركزت الأشغال على ضرورة وضع بروتوكولات علاجية واضحة وتنظيم مسار المريض داخل المؤسسة الصحية، بما يسمح بتدخل طبي سريع ومنسق بين مختلف التخصصات المعنية، خاصة في الحالات المعقدة التي تتطلب متابعة مشتركة بين أطباء الجلد، الإنعاش، الطب الداخلي واليقظة الدوائية.
كما تناولت الجلسات العلمية أبرز مسببات هذه التفاعلات، سواء المرتبطة ببعض الأدوية أو حتى باستعمال بعض النباتات الطبية، مع عرض حالات سريرية واقعية تم التكفل بها على مستوى المؤسسة، بهدف استخلاص توصيات عملية تساعد على تحسين التكفل العلاجي وتفادي تكرار الأخطاء.
وشهد البرنامج العلمي تقديم مداخلات متخصصة حول مفاهيم التسممات الجلدية الدوائية وأسس التيقظ الدوائي، إضافة إلى استعراض أخطر الأشكال السريرية، على غرار متلازمة “ليل” ومتلازمة “DRESS” و”PEAG”، وهي حالات تتطلب تدخلاً استعجالياً بسبب خطورتها المحتملة على الجلد والأعضاء الحيوية.
ولم يقتصر النقاش على الجانب الطبي فقط، بل تطرق المشاركون أيضًا إلى الأثر الاقتصادي للتفاعلات الدوائية غير المرغوب فيها، سواء من حيث مدة الاستشفاء أو تكلفة العلاج، مؤكدين أن الوقاية والتشخيص المبكر يساهمان بشكل مباشر في تخفيف العبء على المنظومة الصحية.
واختتم اللقاء بجلسة عامة خُصصت لصياغة مجموعة من التوصيات العلمية، مع التأكيد على أهمية تعزيز التوعية لدى الأطباء العامين لتحسين التوجيه المبكر للمرضى نحو المصالح المختصة، وترسيخ ثقافة العمل متعدد التخصصات في مواجهة هذه الحالات المعقدة.
ويعكس تنظيم هذا اللقاء توجه المؤسسة الاستشفائية الجامعية بوهران نحو مواكبة التطورات العلمية الحديثة، وتكريس التنسيق بين مختلف الفاعلين في القطاع الصحي، بهدف الارتقاء بجودة الخدمات العلاجية وتحسين التكفل بالمريض.
مريم عزون