ليس المهم أن تمارس الرياضة فقط… بل كيف تنوّعها: دراسة تكشف مفتاحًا غير متوقع لإطالة العمر
في وقتٍ تركز فيه التوصيات الصحية عادةً على “كمية” النشاط البدني، تكشف دراسة حديثة منشورة في BMJ Medicine أن العامل الحاسم قد لا يكون فقط عدد الساعات التي تمارس فيها الرياضة، بل تنوع الأنشطة نفسها.
الدراسة، التي اعتمدت على متابعة طويلة لأكثر من 111 ألف رجل وامرأة على مدى ثلاثة عقود، خلصت إلى نتيجة لافتة: الأشخاص الذين يمارسون أنواعًا متعددة من النشاط البدني يعيشون أطول من أولئك الذين يكتفون بنشاط واحد، حتى لو كان مستواه مرتفعًا.
خلال أكثر من 2.4 مليون سنة-شخص من المتابعة، تم تسجيل نحو 38 ألف حالة وفاة، ما أتاح للباحثين تحليل العلاقة الدقيقة بين أنماط النشاط البدني وخطر الوفاة. وكانت النتيجة واضحة: معظم الأنشطة، من المشي إلى تمارين القوة، ارتبطت بانخفاض خطر الوفاة، لكن المفاجأة أن الجمع بينها يمنح فائدة إضافية مستقلة.
الأرقام تعزز هذا الاستنتاج: المشاركون الذين مارسوا أكبر قدر من التنوع في الأنشطة سجلوا انخفاضًا في خطر الوفاة بنسبة 19% مقارنة بمن مارسوا أقل تنوعًا، حتى بعد احتساب إجمالي النشاط البدني. كما انخفضت الوفيات الناتجة عن أمراض القلب والسرطان والجهاز التنفسي بنسب تراوحت بين 13% و41%.
لكن الدراسة لا تتوقف عند هذا الحد. فهي تُظهر أيضًا أن العلاقة بين النشاط البدني وطول العمر ليست خطية: الفوائد ترتفع بسرعة عند الانتقال من الخمول إلى النشاط المعتدل، ثم تبدأ في الاستقرار بعد مستوى معين. بمعنى آخر، الإفراط في نشاط واحد لا يعوض غياب التنوع.
تفسير ذلك يعود إلى الطبيعة المختلفة لكل نوع من التمارين. فالنشاطات الهوائية مثل الجري تحسن اللياقة القلبية التنفسية، بينما تعزز تمارين المقاومة القوة العضلية، وتدعم أنشطة أخرى مثل التنس أو صعود السلالم التوازن والتنسيق. وعندما تجتمع هذه التأثيرات، فإنها تُنتج ما يشبه “تأثيرًا تراكميًا” على الصحة العامة.
الدراسة توجه رسالة ضمنية للسياسات الصحية: لا يكفي تشجيع الناس على الحركة، بل يجب تشجيعهم على التنوع في الحركة. فالمشي وحده جيد، لكنه ليس كافيًا إذا ظل النشاط الوحيد.
فاطمة الزهراء عاشور