الطبيعة… وصفة مجانية لتحسين جودة الحياة
كشفت دراسة دولية حديثة أن قضاء الوقت بشكل منتظم في الطبيعة لا يمنح الإنسان مجرد لحظات من الراحة، بل يساهم فعلياً في رفع مستوى الرضا عن الحياة وتعزيز التوازن النفسي والجسدي.
واعتمدت الدراسة، التي أشرف عليها باحثون من جامعة أنغليا روسكين البريطانية في كامبريدج، على تحليل بيانات أكثر من 50 ألف شخص من 58 دولة، تراوحت أعمارهم بين 18 و99 عاماً، وذلك خلال فترة جائحة كورونا. وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يقضون وقتاً متكرراً في الطبيعة يتمتعون بصورة أكثر إيجابية عن أجسادهم وبمستويات أعلى من الرضا عن حياتهم.
لكن الباحثين أوضحوا أن تأثير الطبيعة لا يحدث بشكل مباشر، بل عبر سلسلة من الآثار النفسية الإيجابية. فالتواجد في الغابات أو الحدائق أو قرب المساحات الخضراء يعزز الشعور بالتعاطف مع الذات والإحساس بالاسترخاء والتعافي النفسي، ما ينعكس لاحقاً على نظرة الإنسان إلى جسده وثقته بنفسه، وبالتالي على شعوره العام بالسعادة والرضا.
وأشار معدّو الدراسة إلى أن هذه النتائج ظهرت بشكل متقارب لدى مختلف الفئات العمرية والخلفيات الاجتماعية والثقافية، ما يعزز فرضية وجود علاقة عالمية بين التواصل مع الطبيعة والصحة النفسية للإنسان.
وأكد الباحث البريطاني فيرين سوامي، المشرف الرئيسي على الدراسة، أن العالم يبحث اليوم عن وسائل منخفضة التكلفة لتحسين الصحة النفسية والرفاه الاجتماعي، مضيفاً أن الطبيعة قد تمثل “مورداً صحياً عاماً” لا يحظى بالاهتمام الكافي رغم تأثيره الكبير.
وتأتي هذه النتائج في وقت تتزايد فيه الدراسات التي تربط بين المساحات الطبيعية والصحة النفسية، حيث تشير أبحاث أخرى إلى أن المشي في الطبيعة أو التعرض القصير للبيئات الخضراء يمكن أن يخفف من التوتر ويحسن المزاج ويقلل من أعراض الاكتئاب.
فاطمة الزهراء عاشور