الاكتئاب… أزمة صامتة تستنفر خبراء وهران: يوم علمي يدعو إلى تغيير طريقة التعامل مع المرض النفسي الأكثر انتشاراً
في وقت يتحول فيه الاكتئاب إلى أحد أبرز التحديات الصحية الصامتة في الجزائر، احتضن المركز الاستشفائي الجامعي بوهران، صباح الأربعاء 10 ديسمبر 2025، يوماً علمياً حول هذا الاضطراب المتزايد، في محاولة لتجاوز التعامل التقليدي معه والانتقال نحو مقاربة شاملة تبدأ بالتعرّف المبكر وتنتهي بتكفّل متكامل، إنساني وفعّال.
وبمبادرة من مصلحة استعجالات الأمراض العقلية، اجتمع أطباء واختصاصيون من وهران ومختلف ولايات الوطن لبحث سؤال محوري: لماذا ما يزال الاكتئاب يُشخَّص متأخراً في الجزائر رغم انتشاره وتبعاته الخطيرة؟
هذا السؤال كان محور سلسلة من المحاضرات التي تناولت فجوة التشخيص المبكر، ونقص الوعي المجتمعي، والتحديات التي يواجهها الممارسون في رصد العلامات الأولى للاضطراب.
وقدّم المتدخلون أحدث المناهج العلمية في التقييم والتشخيص، إلى جانب استراتيجيات حديثة للتكفّل المتكامل، يقوم على التعاون بين الطبيب النفسي، الطبيب العام، الأخصائي الاجتماعي، والأسرة. فالمقاربة الجديدة لم تعد تعتمد على العلاج الدوائي فقط، بل على منظومة دعم كاملة ترافق المريض في مختلف مراحل العلاج.
كما عرف اللقاء نقاشات موسّعة حول الصمت الاجتماعي المحيط بالاضطرابات النفسية، ودور الأسرة في كسر الوصمة التي تدفع كثيراً من المرضى إلى المعاناة في الخفاء. وتم عرض مواد توعوية تسلّط الضوء على مخاطر التأخر في العلاج، وعلى أهمية أن يصبح الاكتئاب جزءاً من أجندة الصحة العمومية، تماماً مثل الأمراض المزمنة الأخرى.
ويُعد هذا اليوم العلمي خطوة إضافية في مسار يسعى المركز الاستشفائي الجامعي بوهران إلى تكريسه، وهو جعل الصحة النفسية أولوية طبية ومجتمعية، عبر تحديث التكوين وإعادة صياغة طرق التكفّل، بما يتيح التعامل مع الاكتئاب كمرض يمكن تشخيصه مبكراً وعلاجه بفعالية، بدل أن يبقى أزمة صامتة تفتك بالآلاف دون أن تُرى.
مالك سعدو