السجائر الإلكترونية في قفص الاتهام.. مختصون بوهران يحذرون من “فخ” يستهدف الشباب

دقّ أطباء ومختصون في الأمراض الصدرية ناقوس الخطر بشأن التوسع المقلق لظاهرة التدخين واستهلاك السجائر الإلكترونية وسط فئة الشباب، مؤكدين أن التبغ بمختلف أشكاله لا يزال أحد أبرز التهديدات الصحية المسببة للأمراض المزمنة والوفيات المبكرة.

وجاءت هذه التحذيرات خلال اليوم العلمي والتحسيسي الذي نظمته مصلحة الأمراض الصدرية وداء الرئة (ب) بالمركز الاستشفائي الجامعي “الدكتور بن زرجب” بوهران، بالتنسيق مع الجمعية الجزائرية للأمراض الصدرية، إحياءً لليوم العالمي للامتناع عن التدخين، تحت شعار: “تنفّس الحرية، اختر الحياة”.

وشهدت التظاهرة العلمية مشاركة نخبة من الأساتذة والأطباء المختصين، من بينهم البروفيسور بناني، والدكتور شلابي، والدكتور عياد، والدكتور حروس، إلى جانب حضور واسع للأطقم الطبية وشبه الطبية والمهتمين بقضايا الصحة العمومية.

واستأثر موضوع انتشار التدخين بين الشباب بمدينة وهران بحيز مهم من النقاشات، حيث قدم الدكتور شلابي والبروفيسور بناني عرضاً تحليلياً للمؤشرات المسجلة محلياً، والتي تكشف عن تزايد الإقبال على التدخين التقليدي والبدائل الإلكترونية لدى الفئات الشابة، وهو ما يطرح تحديات جديدة أمام جهود الوقاية ومكافحة الإدمان.

كما تناول المشاركون الوضع الوبائي لسرطان القصبات الهوائية، حيث استعرض الدكتور حروس والبروفيسور بناني العلاقة الوثيقة بين استهلاك التبغ وارتفاع معدلات الإصابة بهذا النوع من السرطان، الذي يعد من أكثر السرطانات ارتباطاً بالتدخين. وأكد المتدخلون أن الوقاية من التبغ تبقى الوسيلة الأكثر فعالية للحد من انتشار المرض وتقليص أعبائه الصحية والاقتصادية.

وفي محور آخر، تم التطرق إلى مستجدات التكفل العلاجي بمرضى سرطان القصبات الهوائية، حيث قدم البروفيسور بناني عرضاً حول أحدث البروتوكولات العلاجية والتقنيات الطبية المعتمدة لتحسين فرص العلاج وجودة حياة المرضى.

ولم يقتصر اللقاء على عرض المخاطر الصحية للتدخين، بل خصص حيزاً مهماً لسبل الإقلاع عنه، من خلال مداخلة مشتركة للدكاترة شلابي وعياد والبروفيسور بناني، استعرضت الآليات العلمية والنفسية والطبية الكفيلة بمرافقة المدخنين ومساعدتهم على التخلص من الإدمان بشكل تدريجي وفعال.

وفي رسالة واضحة تستهدف فئة الشباب، شدد المشاركون على أن السجائر الإلكترونية ليست بديلاً آمناً كما يروج لها، مؤكدين أن مخاطرها الصحية أصبحت أكثر وضوحاً مع تزايد الدراسات العلمية التي تربطها بمشكلات تنفسية وقلبية متعددة. ورفع المنظمون شعاراً فرعياً حمل رسالة مباشرة للرأي العام: “التبغ يقتل، والتدخين الإلكتروني أيضاً.. لا تترك نفسك للوقوع في الفخ”.

كما ركزت الحملة التحسيسية على ثلاثة أبعاد أساسية، تتمثل في حماية الصحة الفردية، وحماية أفراد الأسرة والمحيط من أخطار التدخين السلبي، فضلاً عن المكاسب الاقتصادية التي يمكن تحقيقها من خلال الإقلاع عن التدخين وتوجيه الأموال نحو مشاريع وأنشطة أكثر فائدة.

واختتمت فعاليات اليوم العلمي بفتح نقاش مباشر مع الحضور وصياغة جملة من التوصيات، أبرزها ضرورة تكثيف حملات التوعية داخل المدارس والجامعات والأحياء السكنية، وتعزيز برامج المرافقة الطبية للإقلاع عن التدخين، مع التأكيد على الرسالة التي شكلت عنوان التظاهرة: **“كل نفس هو انتصار.. الإقلاع اليوم من أجل غد أفضل”.

مريم عزون

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد