دراسة علمية: لحم البقر قليل الدهن قد يفيد أمعاءك مثل الدجاج

لطالما ارتبط لحم البقر في أذهان الكثيرين بمخاوف صحية تتعلق بالقلب، والسرطان، واضطرابات الأمعاء. ومع أن اللحوم الحمراء تُوصى عادة بالاستهلاك المحدود لها، إلا أن دراسة علمية حديثة تقترح أن الأمر قد لا يكون بهذه البساطة، خاصة عندما نتحدث عن لحوم بقر محلية، قليلة الدهن، ومرتفعة الجودة.

فقد كشفت دراسة نُشرت في مجلة Molecular Nutrition & Food Research أن استهلاك لحم البقر من سلالة “بيرينايكا” الإسبانية، المعروفة بتربيتها الطبيعية، لا يؤثر سلباً على توازن بكتيريا الأمعاء لدى البالغين الأصحاء، بل قد يساهم في دعمه على نحو مشابه تماماً لما يفعله لحم الدجاج الأبيض.

الدراسة، التي أجريت على مجموعة من الشباب الأصحاء الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و30 عاماً، اعتمدت تصميمًا دقيقًا يُعرف بالتجربة التبادلية العشوائية. خلال ثمانية أسابيع، تناول المشاركون نوعين من اللحوم في فترتين مختلفتين: لحم دجاج قليل الدهن، ثم لحم بقر من سلالة بيرينايكا، مع فترة راحة بينهما. وفي كل مرحلة، قام الباحثون بتحليل عينات من براز المشاركين لدراسة تركيبة الميكروبيوتا المعوية – أي مجتمع البكتيريا المفيدة الذي يلعب دوراً حاسماً في الهضم والمناعة.

النتائج كانت لافتة: لم يُسجل أي تدهور في تنوع البكتيريا أو توازنها عند تناول لحم البقر. بل على العكس، تم رصد زيادة في بعض الأنواع المفيدة، وعلى رأسها Akkermansia muciniphila، وهي بكتيريا معروفة بدورها في تقوية بطانة الأمعاء وتنظيم الالتهابات وتحسين التمثيل الغذائي. هذه النتيجة كانت مشابهة لتلك المسجلة بعد تناول لحم الدجاج، مما يدل على أن الأثر الإيجابي لا يقتصر على اللحوم البيضاء.

تعيد هذه الدراسة فتح النقاش حول التصنيفات الغذائية التقليدية التي غالباً ما تعتمد على اللون: “أحمر” يعني سيء، و”أبيض” يعني جيد. لكنها تُظهر أن نوعية اللحم، وطريقة تربية الحيوان، وتركيبته الغذائية، هي العوامل الحاسمة في التأثير على الصحة.

ويجدر التنويه أن لحوم سلالة بيرينايكا تُنتج في شمال إسبانيا في بيئة طبيعية، وتُغذى بشكل تقليدي دون استعمال مفرط للمضادات الحيوية أو الأعلاف الصناعية، مما ينعكس على تركيبتها البيولوجية. وهذا ما قد يفسر غياب التأثير السلبي على الميكروبيوتا، على عكس اللحوم الحمراء المصنعة أو ذات الجودة المنخفضة التي أُدينت في دراسات سابقة.

الرسالة التي تحملها هذه النتائج ليست دعوة للاستهلاك المفرط للحوم، بل هي تذكير بأهمية الاعتدال والتوازن في النظام الغذائي. كما تسلط الضوء على ضرورة النظر في مصدر الطعام وجودته قبل إطلاق الأحكام العامة. فليست كل لحوم البقر ضارة، وليست كل لحوم الدجاج مفيدة.

في زمن تكثر فيه النصائح الغذائية المتضاربة، تأتي هذه الدراسة لتدعو إلى موقف علمي متزن: يمكن للحوم الحمراء، إذا كانت قليلة الدهن ومن مصادر طبيعية موثوقة، أن تكون جزءاً من نظام غذائي صحي، دون أن تضر بصحة أمعائنا، تماماً كما هو الحال مع الدجاج.

مريم عزون

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد