الطحالب البحرية تغزو الشواطئ الجزائرية… وحملة وطنية لحماية صحة المواطنين والبيئة الساحلية

أمام التراكم غير المسبوق للطحالب البحرية على الشواطئ الجزائرية، وما ينجرّ عنه من أخطار صحية وبيئية متزايدة، أطلقت السلطات حملة وطنية شاملة لتنظيف السواحل، تمتد من 26 جويلية إلى 16 أوت 2025، بمبادرة من وزارة البيئة وجودة الحياة، وبدعم من مختلف الفاعلين المحليين.

هذه الظاهرة التي تعود إلى عوامل مناخية وبيئية متداخلة، أبرزها ارتفاع درجات الحرارة وتزايد نسب التلوث العضوي، تؤدي إلى انبعاث غازات سامة وروائح كريهة، على غرار كبريتيد الهيدروجين، ما يشكّل خطرًا حقيقيًا على صحة المصطافين، ويتسبب في تهيّجات تنفسية ودوار وغثيان، خاصة لدى الأطفال، المسنين، وذوي الأمراض المزمنة. كما يهدد انتشار الطحالب الحياة البحرية عبر تقليص الأوكسجين في المياه، والتأثير سلبًا على التنوع البيولوجي، ما ينعكس مباشرة على جودة البيئة الساحلية.

وإن كانت الحملة تتزامن مع ذروة موسم الاصطياف، فإنها لا تُختزل في عمل ظرفي أو ردّ فعل استعجالي، بل تمثل خطوة استراتيجية للحد من تفاقم هذا التلوث الطبيعي-العضوي، واستعادة نقاء الشواطئ كفضاء صحي وسياحي آمن. ومن هنا تبرز الحاجة الملحّة إلى تعبئة جماعية: سلطات، مجتمع مدني ومواطنون، من أجل تكثيف الجهود التوعوية، وتحفيز سلوكيات مسؤولة تساهم في حماية البحر من المخلّفات، وتقلّل من مسبّبات نمو هذه الطحالب.

إن حماية الشواطئ ليست مجرّد شأن بيئي، بل رهان صحّي واقتصادي وثقافي يعكس درجة وعي المجتمع ومقدار التزامه بجودة الحياة.

مالك سعدو

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد