العواصف الرملية والغبارية: خطر صامت يهدد صحة الملايين ويستنزف الاقتصاد العالمي

في تقرير جديد نُشر مطلع جويلية 2025، حذّرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية من التفاقم المتزايد للعواصف الرملية والغبارية، التي تطال آثارها الصحية والاقتصادية أكثر من 330 مليون شخص عبر 150 دولة حول العالم. ووفقًا للتقديرات، يُقذف نحو ملياري طن من الغبار سنويًا إلى الغلاف الجوي، معظمها ينطلق من صحارى شمال إفريقيا والشرق الأوسط، قبل أن ينتقل عابرًا القارات والمحيطات، ليصل إلى مناطق بعيدة في آسيا وأوروبا والأميركيتين.

التقرير أظهر أن التكلفة الاقتصادية لهذه الظاهرة قد تكون هائلة، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة وحدها تكبدت، عام 2017، ما لا يقل عن 154 مليار دولار من الخسائر المرتبطة بالغبار، تشمل الأضرار الزراعية، وانخفاض إنتاجية الطاقة الشمسية، والاضطرابات في النقل، ناهيك عن التكاليف الصحية غير المباشرة. وعلى المستوى الصحي، تعرّض نحو 3.8 مليار شخص، أي قرابة نصف سكان العالم، لمستويات خطرة من الجسيمات الدقيقة المحمولة في الهواء بين عامي 2018 و2022، في زيادة بنسبة 31% مقارنة بالعقد السابق.

الغبار الجوي ليس مجرد ظاهرة مناخية عابرة، بل يحمل معه تهديدات حقيقية لأجهزة التنفس والقلب والجلد والعينين، وقد يتسبب حتى في أمراض فطرية نادرة في بعض المناطق. كما يساهم تدهور الغطاء النباتي والتوسع الزراعي غير المستدام في استفحال الظاهرة، وهو ما يضع السياسات البيئية والزراعية أمام مسؤوليات متزايدة.

مع ذلك، لا تخلُ هذه الظاهرة من جانب إيجابي بيئي؛ فالغبار المحمّل بالعناصر المغذية مثل الحديد يساهم في تغذية المحيطات وتحفيز سلاسل بيئية بحرية مهمة. لكن المنظمة شدّدت على أن هذا الأثر المفيد لا ينبغي أن يحجب الخطر العام. ودعت إلى تفعيل أنظمة الإنذار المبكر وتوسيع شبكات المراقبة الإقليمية، في إطار مبادرة «الإنذار المبكر للجميع»، باعتبارها السبيل الأنجع لتقليل الخسائر وحماية الأرواح والبُنى التحتية في مواجهة ظاهرة باتت أقل هدوءًا وأكثر كلفة من أي وقت مضى.

فاطمة الزهراء عاشور

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد