دراسة تكشف العلاقة بين استهلاك الجبنة قبل النوم وتكرار الكوابيس
في سابقة علمية تثير الانتباه، كشفت دراسة بريطانية حديثة عن ارتباط لافت بين استهلاك الجبنة في الساعات التي تسبق النوم وارتفاع احتمال حدوث كوابيس ليلية مزعجة. إذ أظهرت النتائج أن تناول كمية صغيرة لا تتجاوز 30 غرامًا من الجبنة يمكن أن يزيد بنسبة تتجاوز 90 % من فرص اختبار أحلام مزعجة، بل ويؤدي إلى انخفاض ملحوظ في جودة النوم ومدته، تصل أحيانًا إلى أكثر من ساعة مفقودة من الراحة الليلية.
الباحثون الذين أشرفوا على هذه التجربة لاحظوا أن تأثير الجبنة لا يقتصر على نوع واحد، بل يختلف باختلاف الصنف، حيث تتفاوت نسب التحفيز على الكوابيس بحسب محتوى الجبنة من المواد البروتينية والدهون والتيرامين، وهي مادة معروف عنها تحفيز إفراز النورأدرينالين وتنشيط الجهاز العصبي. هذا التفاعل الكيميائي قد يفسر جزئيًا لماذا يميل بعض الأشخاص إلى الاستيقاظ المتكرر أو تذكّر أحلام غريبة وغير مريحة بعد استهلاك منتجات الألبان في المساء.
من الناحية البيولوجية، يُرجَّح أن المكونات النشطة في الجبنة، وعلى رأسها التريبتوفان، تساهم في تعزيز مراحل النوم العميق والحلم، ولكن بطريقة ترفع من حدّة التجربة الحلمية وتزيد من إمكانية تحولها إلى كابوس. هذه النتائج تأتي لتسلط الضوء على بُعد جديد في العلاقة بين التغذية والنوم، وتفتح المجال أمام توصيات مستقبلية أكثر دقة فيما يخص النظام الغذائي الليلي وتأثيره المباشر على الصحة النفسية وجودة النوم.
بعيدًا عن الأذواق والموروثات المرتبطة بتناول الجبنة كوجبة خفيفة قبل النوم، تضع هذه الدراسة أداة جديدة في يد الأطباء والمتخصصين في اضطرابات النوم، لتفسير بعض الحالات غير المفهومة وربما لإعادة النظر في نصائح تبدو بسيطة لكنها قد تحمل تأثيرًا عميقًا على توازن الفرد النفسي والذهني أثناء النوم.
فاطمة الزهراء عاشور