الجلوس يقتل بصمت… والحل يبدأ بثلاثين دقيقة يومياً

في زمن تتسارع فيه وتيرة الحياة ويغلب عليه الطابع الرقمي، أصبح الجلوس الطويل سلوكاً يومياً شبه حتمي. من المكاتب إلى وسائل النقل، مروراً بالشاشات التي لا تفارقنا، يقضي الإنسان الحديث ساعات متراكمة في وضعية واحدة، غافلاً عن الثمن الباهظ الذي يدفعه جسده بصمت. دراسة حديثة نُشرت في المجلة البريطانية للطب الرياضي، وأعادت منصة ScienceAlert تسليط الضوء عليها، تكشف أن هذا النمط الخامل من الحياة يرتبط بارتفاع واضح في خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري، وحتى الوفاة المبكرة. لكن الخبر السار أن هذا الخطر قابل للتقليص، بل وللتعويض الكامل، إن التزم الفرد بممارسة نشاط بدني يومي يتراوح بين ثلاثين وأربعين دقيقة.

النتائج، التي استندت إلى بيانات أكثر من 44 ألف شخص من مستخدمي أجهزة تتبع النشاط، أظهرت أن هذا القدر من الحركة – ولو كان معتدلاً كالمشي السريع أو ركوب الدراجة – قادر على تقليص أثر الجلوس المطوّل، بشرط أن يتم بانتظام. غير أن الدراسة تحذر أيضاً من وهم “الرياضة التعويضية”؛ إذ لا يكفي أداء التمارين في نهاية اليوم لمعادلة آثار عشر ساعات أو أكثر من الجمود. فحتى أولئك الذين يمارسون نشاطاً بدنياً قد يظلون عرضة للخطر إذا طغى وقت الجلوس على بقية ساعاتهم.

الحل لا يكمن في إحداث تغييرات جذرية صعبة، بل في اعتماد استراتيجية بسيطة وفعالة: تقليص فترات الجلوس عبر دمج الحركة في تفاصيل اليوم. الوقوف أثناء المكالمات، المشي بضع دقائق كل ساعة، صعود السلالم بدلاً من المصعد، أو حتى تمارين التمدد في المكتب… كلها خطوات صغيرة لكنها ذات أثر كبير. إنها ما بات يُعرف بـ “الوجبات الحركية الخفيفة” التي يُوصى بها بشدة في الأوساط العلمية اليوم.

ما تكشفه هذه الدراسة ليس فقط خطورة الجلوس، بل أيضاً إمكانية تجاوزه. فالصحة الجسدية، كما يتضح يوماً بعد يوم، لا تحتاج إلى معجزات أو برامج تدريب قاسية، بل إلى وعي يومي، وانتظام في الحركة، وقرار بسيط بالوقوف… قبل أن يفوت الأوان.

فاطمة الزهراء عاشور

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد