الجزائر تؤكد التزامها بمقاربة “الصحة الواحدة” في المؤتمر الإقليمي بتونس

في تجسيد لالتزامها الثابت بالتعاون الإقليمي والدولي في المجال الصحي، شاركت الجزائر، ممثلة بوزير الصحة الأستاذ عبد الحق سايحي، في أشغال المؤتمر الإقليمي الأول حول “الصحة الواحدة” لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، المنعقد يومي 14 و15 جوان 2025 بالعاصمة تونس. وتأتي هذه المشاركة بتكليف من السيد رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، ضمن جهود الجزائر المتواصلة لتعزيز المقاربة التكاملية في مواجهة التحديات الصحية والبيئية المستجدة.

شهد المؤتمر حضور 17 دولة و40 مسؤولاً رفيع المستوى، من بينهم وزراء وممثلون عن قطاعات الصحة والفلاحة والبيئة، بالإضافة إلى نخبة من الخبراء والمختصين، بدعم من منظمات دولية كبرى على غرار منظمة الصحة العالمية، منظمة الأغذية العالمية، والبنك الدولي. وقد شكل هذا اللقاء الإقليمي منصة للحوار وتبادل الرؤى حول آليات التنسيق بين القطاعات المختلفة للتصدي للأمراض المشتركة، خاصة تلك ذات المنشأ الحيواني، في ظل التغيرات المناخية المتسارعة والتدهور البيئي المتزايد.

وتندرج مشاركة الجزائر في هذا الحدث ضمن سياق دعمها الواضح والمستمر لمبادرة “الصحة الواحدة”، التي باتت اليوم توجهاً استراتيجياً لا غنى عنه لضمان الأمن الصحي، من خلال بناء جسور التعاون بين الصحة العامة، الصحة الحيوانية، البيئة، الفلاحة، التغذية، التجارة، والصناعة.

وفي هذا الإطار، يُنتظر أن يُلقي وزير الصحة الجزائري مداخلة محورية يستعرض فيها التجربة الوطنية في تفعيل هذه المقاربة، مركّزاً على الجهود المبذولة في تطوير آليات التنسيق البيني، وتطبيق سياسات وقائية فعالة، لاسيما في مجال الرصد المبكر للأوبئة، ومكافحة الأمراض المشتركة، وتعزيز قدرات الإنذار والاستجابة السريعة. كما سيعرض الوزير المبادرات التي أطلقتها الجزائر لتحسين أداء منظومتها الصحية، ودعم الأمن الغذائي، والحفاظ على التوازنات البيئية، انطلاقاً من رؤية تعتبر أن صحة الإنسان لا تنفصل عن محيطه الحيوي والبيئي.

وعلى هامش المؤتمر، أجرى الوزير لقاءً ثنائياً مع نظيره التونسي السيد مصطفى الفرجاني، حيث ناقش الطرفان سبل تعزيز التعاون الثنائي في المجال الصحي، وتوسيع مجالات تبادل الخبرات والتجارب الناجحة، بما يعكس عمق العلاقات الأخوية بين الجزائر وتونس ويخدم مصالح الشعبين الشقيقين.

تؤكد هذه المشاركة مكانة الجزائر الفاعلة على الساحة الإقليمية، وحرصها على لعب دور محوري في بناء إطار صحي موحد لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بما يستجيب لتطلعات شعوبها نحو أنظمة صحية عادلة، مرنة، ومستدامة، قادرة على مواجهة التحديات الراهنة والمستقبلية.

مالك سعدو

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد