البرقوق المجفّف سلاح طبيعي لتعزيز صحة الرجل بعد الخمسين

في سياق البحث المستمر عن حلول غذائية فعّالة تدعم صحة الرجل مع التقدم في السن، تكشف دراسات أمريكية حديثة عن فوائد مدهشة للبرقوق المجفف (prunes)، خاصة فيما يتعلق بصحة العظام والقلب. فقد توصل باحثون من جامعة ولاية سان دييغو، بدعم من مجلس برقوق كاليفورنيا، إلى نتائج مشجعة تفيد بأن تناول البرقوق المجفف بشكل يومي يمكن أن يحدّ من تدهور الكتلة العظمية لدى الرجال الذين تجاوزوا سن الخمسين، بل ويساهم في تحسين بنيتها وتقليل المؤشرات البيولوجية المرتبطة بضعف العظام.

هذه الدراسة، التي شملت 57 رجلاً تتراوح أعمارهم بين 50 و79 عامًا، استندت إلى تناول 100 غرام من البرقوق يوميًا لمدة عام كامل. النتائج أظهرت تراجعًا في عوامل تكسّر العظام، ما يشير إلى تأثير وقائي واضح. وتكتسب هذه الخلاصات أهمية خاصة بالنظر إلى أن أغلب الأبحاث السابقة كانت تركز على النساء بعد سنّ اليأس، ما يجعل هذه النتائج الأولى من نوعها التي تسلط الضوء على البرقوق كمصدر غذائي داعم لصحة عظام الرجال.

ولم تتوقف الفوائد عند هذا الحد، فقد أظهرت مداخلات علمية قُدّمت خلال المؤتمر السنوي للجمعية الأمريكية للتغذية أن البرقوق المجفف قد يساهم أيضًا في تحسين صحة القلب، عبر تقليل مستويات الكوليسترول الضار والتوتر التأكسدي، وهما عاملان مرتبطان بأمراض القلب المزمنة. المثير للاهتمام أن هذه النتائج لم تسجل أي آثار جانبية سلبية تُذكر، ما يجعل البرقوق خيارًا غذائيًا آمنًا وفعّالًا.

السرّ يكمن في التركيبة الغنية لهذه الفاكهة المجففة، إذ تحتوي على ألياف طبيعية، فيتامين K، المغنيسيوم، البوتاسيوم، النحاس، وعدد من مضادات الأكسدة المهمة مثل حمض الكلوروجينيك والروتين، والتي تعمل مجتمعة على دعم العظام، تعزيز الدورة الدموية، وتحسين عملية الهضم.

ينصح الخبراء باستهلاك 5 إلى 10 حبات من البرقوق يوميًا (ما يعادل 50 إلى 100 غرام)، ويفضل البدء بكميات صغيرة وزيادتها تدريجيًا، خاصة لمن لم يعتد على استهلاكه من قبل، لتفادي أي انزعاج هضمي مؤقت.

في ظلّ تزايد الإقبال على العلاجات الطبيعية والبدائل الغذائية الوقائية، يبدو أن البرقوق المجفف يفرض نفسه كحليف صامت وفعّال في معركة الحفاظ على الصحة بعد الخمسين. فصحة الرجل، كما تؤكد هذه الدراسات، يمكن أن تستفيد كثيرًا من أبسط الخيارات الغذائية، حين تكون مبنية على العلم، الاعتدال، والاستمرارية.

فاطمة الزهراء عاشور

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد