دراسة طويلة الأمد: الإفراط في تناول الملح قد يسرّع تراجع الذاكرة لدى كبار السن من الرجال

توصلت دراسة علمية حديثة إلى أن الاستهلاك المرتفع للصوديوم، المكوّن الرئيسي لملح الطعام، قد يرتبط بتسارع تدهور الذاكرة لدى الرجال المتقدمين في السن الذين لا يعانون من أي اضطرابات معرفية، ما يفتح باباً جديداً لفهم تأثير العادات الغذائية على صحة الدماغ والوقاية من الخرف.

الدراسة، التي نُشرت في مجلة Neurobiology of Aging، تابعت أكثر من 1200 شخص من كبار السن على مدى ست سنوات ضمن مشروع أسترالي متخصص في أبحاث الشيخوخة وصحة الدماغ. وكان جميع المشاركين يتمتعون بوظائف إدراكية سليمة عند بداية الدراسة، ما أتاح للباحثين مراقبة التغيرات المعرفية المرتبطة بنمط الحياة والعوامل الغذائية مع مرور الوقت.

واعتمد الباحثون على استبيانات غذائية مفصلة لتقدير كمية الصوديوم التي يستهلكها المشاركون يومياً، ثم قارنوا هذه المعطيات بنتائج اختبارات دورية لقياس الذاكرة والانتباه واللغة والوظائف التنفيذية وغيرها من القدرات المعرفية.

وأظهرت النتائج أن الرجال الذين سجلوا أعلى مستويات استهلاك للصوديوم تعرضوا لتراجع أسرع في الذاكرة العرضية، وهي القدرة على استرجاع الأحداث والتجارب الشخصية والمعلومات المرتبطة بالزمان والمكان. وتُعد هذه الوظيفة من أكثر الوظائف المعرفية حساسية للتقدم في العمر، كما أنها غالباً ما تكون من أولى القدرات التي تتأثر في المراحل المبكرة من مرض الزهايمر.

في المقابل، لم ترصد الدراسة التأثير نفسه لدى النساء، كما لم تظهر علاقة واضحة بين استهلاك الصوديوم وبقية المجالات المعرفية التي تم تقييمها. ويشير ذلك إلى احتمال وجود اختلافات بيولوجية أو هرمونية تجعل الرجال أكثر عرضة لتأثيرات الصوديوم على الدماغ، وهي فرضية تحتاج إلى مزيد من البحث والتأكيد.

ويرجح الباحثون أن يكون تأثير الصوديوم مرتبطاً بتأثيراته المعروفة على الجهاز القلبي الوعائي، إذ يمكن أن يساهم الإفراط في تناوله في ارتفاع ضغط الدم وتضرر الأوعية الدموية الدقيقة، ما قد يؤثر سلباً على تدفق الدم إلى المناطق الدماغية المسؤولة عن الذاكرة والتعلم.

وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة في ظل الارتفاع المتزايد في معدلات الخرف والزهايمر عالمياً، حيث تشير تقديرات دولية إلى أن عدد المصابين بالخرف قد يتضاعف خلال العقود المقبلة مع ازدياد أعداد المسنين. وفي غياب علاج شافٍ لهذه الأمراض، يركز الباحثون بشكل متزايد على العوامل القابلة للتعديل، مثل التغذية والنشاط البدني ونمط الحياة، باعتبارها أدوات واعدة للوقاية والحفاظ على القدرات الذهنية.

ورغم أن الدراسة لا تثبت بشكل قاطع أن الملح هو السبب المباشر لتراجع الذاكرة، فإنها تضيف دليلاً علمياً جديداً يدعو إلى الاعتدال في استهلاك الصوديوم، ليس فقط لحماية القلب والأوعية الدموية، بل ربما أيضاً للحفاظ على صحة الدماغ والذاكرة مع التقدم في العمر. فطبقاً للباحثين، قد يكون خفض كمية الملح في النظام الغذائي أحد التدابير البسيطة التي تساهم في تعزيز الشيخوخة الصحية وتقليل مخاطر التدهور المعرفي مستقبلاً.

فاطمة الزهراء عاشور

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد