شراكة جزائرية–سلوفينية واعدة ترتكز على الصحة والتضامن والعمل الاجتماعي

Screenshot

في سياق متجدد من الانفتاح والتعاون الدولي، وبتكليف من رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، قام كل من وزير الصحة، عبد الحق سايحي، ووزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، فيصل بن طالب، بزيارة رسمية إلى جمهورية سلوفينيا، حيث استُقبلا من طرف الوزير الأول السلوفيني، السيد روبيرت غولوب، في لقاء يندرج ضمن المسعى الرئاسي المشترك لتوطيد العلاقات الثنائية وبناء شراكة استراتيجية بين البلدين.

اللقاء حمل طابعًا عمليًا وركز على سبل تعزيز التعاون في مجالات ذات أولوية، أبرزها الصحة، الحماية الاجتماعية، والتشغيل، وذلك من خلال مشاريع ملموسة تشمل التكوين المهني، نقل الخبرات، وتبادل الآليات الناجعة لتسيير المؤسسات الصحية والاجتماعية. كما تميزت المحادثات بتطابق في الرؤى بشأن أهمية تطوير شراكات مستدامة تستند إلى نُهج حديثة، لا سيما في ميدان الرقمنة، التسيير الذكي للمؤسسات، وتوسيع التغطية الاجتماعية.

في بُعد إنساني لافت، جدّد الطرفان التزامهما المشترك بالتكفّل الطبي بالأطفال الفلسطينيين الجرحى في غزة، حيث تم التأكيد على استعداد الجزائر وسلوفينيا لتسهيل عملية نقلهم وتوفير الرعاية اللازمة لهم داخل مؤسسات العلاج في كلا البلدين، بما ينسجم مع مقتضيات القانون الإنساني الدولي. هذا التوجه يعكس انخراطًا فعّالًا من الطرفين في قضايا العدالة الإنسانية، ويمنح لبُعد التضامن الدولي مكانة جوهرية ضمن أولويات التعاون الثنائي.

وفي خطوة أخرى نحو توطيد الشراكة، يجري حاليًا إعداد مشروع تعاون عملياتي بين المركز السلوفيني للتأهيل والتمكين والديوان الوطني لأعضاء المعوقين الاصطناعية ولواحقها بالجزائر، على أن تحل بعثة تقنية سلوفينية قريبًا بالجزائر لتفعيل هذا المسار، الذي من شأنه تطوير قدرات التأهيل وإعادة الإدماج لفائدة الأشخاص ذوي الإعاقة.

الزيارة شهدت كذلك لقاءات عمل متقدمة مع المسؤولين السلوفينيين، من بينهم وزيرة الصحة ونائب الوزير الأول ووزير العمل والشؤون الاجتماعية، تطرقت إلى التحديات المشتركة التي تواجه البلدين في ميادين الصحة والعمل، وإلى سُبل الاستفادة من التجارب المتبادلة، خاصة في ما يتعلق برقمنة الخدمات، دعم الابتكار في سوق العمل، وتكييف أنظمة التكوين مع التحولات الاقتصادية.

وبروح مسؤولة، عبّر الطرفان عن إرادتهما في مواصلة هذا الحوار البنّاء من خلال آليات متابعة ميدانية وفرق عمل مشتركة، مع إعداد خارطة طريق عملية تتضمن مشاريع محددة وآجال تنفيذ دقيقة، ما يؤشر إلى دخول العلاقات الجزائرية–السلوفينية مرحلة جديدة عنوانها الواقعية والطموح المشترك.

هذا التقارب الذي يتبلور على قاعدة المصالح المتبادلة والتفاهم السياسي، يؤكد أن الدبلوماسية القطاعية، حين تتقاطع مع البعد الإنساني، قادرة على أن تُنتج تحالفات نموذجية تتجاوز الحسابات التقليدية نحو تنمية حقيقية مستدامة.

مريم عزون

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد