المراهقون الذين ينامون مبكرًا ويستفيدون من نوم أطول يتمتعون بقدرات عقلية أفضل
أظهرت دراسة علمية جديدة نُشرت في مجلة Cell Reports أن المراهقين الذين يخلدون إلى النوم مبكرًا ويتمتعون بنوم أطول من أقرانهم يحققون نتائج معرفية أفضل ويتمتعون بصحة عقلية أقوى. وخلص الباحثون إلى أن مجرد 15 دقيقة إضافية من النوم في الليل كانت كفيلة بتحسين الأداء في اختبارات الذكاء واللغة والذاكرة.
الدراسة، التي شملت أكثر من 3,200 مراهق من مختلف أنحاء الولايات المتحدة، اعتمدت على أجهزة متقدمة لتتبع النوم إلى جانب تقنيات تصوير الدماغ، بهدف فهم العلاقة بين عادات النوم وبنية الدماغ ووظائفه الإدراكية. ومن خلال تحليل هذه البيانات، تمكن الباحثون من تحديد نمطين عصبيين مميزين يرتبطان بجودة النوم.
النمط الأول ارتبط بتأخر موعد النوم وقصر مدته، وكان مرتبطًا بانخفاض التواصل العصبي بين المناطق المسؤولة عن التركيز واتخاذ القرار. أما النمط الثاني فتميّز بارتفاع معدل ضربات القلب أثناء النوم وقلة النوم الخفيف، وهو ما يشير إلى نوم متقطع ومضطرب، وقد لوحظ أنه يرتبط بانكماش في حجم بعض مناطق الدماغ وضعف الروابط بينها.
وبناءً على هذه الخصائص، قسّم الباحثون المشاركين إلى ثلاث مجموعات. المجموعة الأولى ضمّت من يعانون من نوم مضطرب، والمجموعة الثانية كانت متوسطة، أما المجموعة الثالثة فتميّز أفرادها بنوم أطول وأعمق وبمعدلات قلب منخفضة أثناء النوم، وهي المجموعة التي أظهرت أفضل النتائج في اختبارات القدرات المعرفية، خاصة في ما يتعلق بالذكاء اللفظي والقراءة والفهم.
تشدد نتائج هذه الدراسة على أهمية النوم الجيد في مرحلة المراهقة، لا فقط من أجل الصحة الجسدية، بل لتعزيز القدرات العقلية والإبداعية. وتدق ناقوس الخطر بشأن العادات الحديثة التي تهدد جودة النوم، مثل الإفراط في استخدام الشاشات قبل النوم أو اضطراب مواعيد النوم بسبب ضغط الدراسة أو الترفيه.
إنها دعوة واضحة للأهل والمربين وصناع القرار لإعادة النظر في نمط الحياة اليومي للمراهقين، فالنوم الكافي والعميق ليس رفاهية، بل ضرورة حيوية لنمو دماغي سليم ومستقبل معرفي واعد.
مالك سعدو