الحرمان من النوم… اضطراب استقلابي أكثر منه مجرّد تعب

دراسة علمية حديثة تُغيّر فهمنا لعواقب السهر المزمن على الصحة

في تحول لافت في فهم تأثيرات قلة النوم على الجسم، كشفت دراسة جديدة نُشرت في مجلة Science Signaling أن الحرمان المزمن من النوم لا يُعدّ مجرّد عامل إرهاق، بل يُمكن اعتباره اضطراباً استقلابياً بحد ذاته. الدراسة، التي أجراها فريق من الباحثين من جامعة هارفارد بقيادة البروفيسور جوناثان ليبمان، تسلّط الضوء على كيفية تأثّر الخلايا والأنسجة الأساسية في الجسم بشكل مباشر عندما يُحرم الإنسان من النوم بانتظام.

وفقًا للنتائج، فإن السهر المتكرر يُحدث تغييرات جذرية في طريقة عمل الميتوكوندريا – وهي الوحدات المسؤولة عن إنتاج الطاقة داخل الخلايا – كما يعطّل التوازن الطبيعي بين الجلوكوز والدهون في الدم، ويُضعف قدرة الجسم على التعامل مع الإجهاد التأكسدي. هذه التغيرات تشبه إلى حد كبير ما يحدث لدى المصابين بأمراض مزمنة كداء السكري من النوع الثاني ومتلازمة الأيض.

اعتمدت الدراسة على تحليل عينات دم ونسيج من أشخاص خضعوا لفترات نوم مقنّنة، حيث لاحظ الباحثون اختلالات واضحة في الإشارات الخلوية وتنشيط غير طبيعي لمسارات التهابية واستقلابية، ما يدعم الفرضية الجديدة بأن قلة النوم ليست عرضاً بل مرضاً قائماً بذاته.

هذه النتائج، التي توصف بـ”المقلقة”، تؤكد أن نمط الحياة الحديث الذي يروّج للسهر والعمل لساعات طويلة دون راحة كرمز للنجاح، قد يكون مسؤولاً عن تفشي اضطرابات استقلابية خطيرة. ويشدد الخبراء على ضرورة الاعتراف بالنوم كأحد أعمدة الوقاية الصحية، إلى جانب الغذاء المتوازن والنشاط البدني.

في ضوء هذه المعطيات، يدعو العلماء إلى تغيير النظرة المجتمعية للنوم، واعتباره عملية حيوية تتطلّب التنظيم والحماية، خصوصاً في ظل تنامي الضغوط النفسية والتكنولوجية. فكل ساعة نوم مهدورة قد تُكلّف الجسم أكثر مما نتصور.

فاطمة الزهراء عاشور

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد