ثلاثة ملايين طفل ضحية الجراثيم المقاومة للمضادات الحيوية في عام 2022: تقرير علمي يدق ناقوس الخطر
كشفت دراسة حديثة أعدها خبيران بارزان في مجال صحة الطفل عن أرقام صادمة تتعلق بالوفيات الناتجة عن الجراثيم المقاومة للمضادات الحيوية (RAM)، حيث قُدّر عدد وفيات الأطفال حول العالم في عام 2022 بأكثر من ثلاثة ملايين حالة، وهو ما يشكل تهديداً صحياً عالمياً، خاصة في مناطق إفريقيا وجنوب شرق آسيا، حيث ترتفع مستويات الخطر بشكل مقلق.
وتتطور المقاومة للمضادات الحيوية عندما تتحور الميكروبات المسببة للأمراض بطريقة تجعل العلاجات المعتادة غير فعالة. وقد صنّفتها منظمة الصحة العالمية ضمن أخطر التهديدات التي تواجه الصحة العامة على مستوى العالم.
استندت الدراسة إلى بيانات صادرة عن عدة مصادر دولية، أبرزها منظمة الصحة العالمية والبنك الدولي، وتوصل الباحثان — الدكتورة يانهونغ جيسيكا هو من معهد مردوخ لأبحاث الأطفال بأستراليا، والبروفيسور هيرب هاروِل من مبادرة كلينتون للوصول إلى الصحة — إلى أن عدد الإصابات المقاومة للأدوية لدى الأطفال ارتفع أكثر من عشرة أضعاف في غضون ثلاث سنوات فقط، ما قد يكون ناجماً جزئياً عن تبعات جائحة كوفيد-19.
وشهدت نفس الفترة ارتفاعاً حاداً في استهلاك المضادات الحيوية التي يفترض أن تقتصر على الحالات الحرجة. ففي جنوب شرق آسيا، زاد استخدام المضادات الحيوية عالية الخطورة بنسبة 160%، بينما بلغ الارتفاع في إفريقيا 126%. أما “مضادات الاحتياط”، وهي الملاذ الأخير لعلاج الإصابات الشديدة والمتعددة المقاومة، فقد شهد استخدامها ارتفاعاً بنسبة 45% في آسيا و125% في إفريقيا.
ويحذر معدو التقرير من أن الاستمرار في هذا الاتجاه يهدد بنفاد الخيارات العلاجية المتاحة، خصوصاً إذا ما طورت البكتيريا مقاومة حتى لهذه الأدوية الأخيرة.
ومن المرتقب أن يقدم البروفيسور هاروِل نتائج هذه الدراسة في مؤتمر الجمعية الأوروبية لعلم الميكروبيولوجيا السريرية والأمراض المعدية المزمع عقده هذا الشهر في فيينا، حيث أشار إلى أن “RAM هي مشكلة عالمية تطال الجميع، لكن الأطفال هم الأكثر تضرراً”.
وأكد الخبيران على ضرورة التركيز على الوقاية عبر تحسين التلقيح، والصرف الصحي، والنظافة، كوسائل أساسية لتقليل انتشار العدوى. وفي ظل غياب حلول سريعة، شدد الباحثون على أهمية ترشيد استخدام المضادات الحيوية وضمان توجيهها للحالات التي تستدعيها فقط.
وتعليقاً على الدراسة، وصفت الدكتورة ليندسي إدواردز، أستاذة الميكروبيولوجيا في جامعة كينغز بلندن، النتائج بأنها “مقلقة وتشكل زيادة كبيرة مقارنة بالإحصائيات السابقة”، محذرة من أن استمرار هذا الاتجاه قد يهدد المكاسب الصحية التي تحققت على مدى عقود في مجال صحة الطفل، خصوصاً في أكثر المناطق هشاشة في العالم.
مالك سعدو