السهر والاكتئاب: كيف يمكن للوعي الذهني أن يكون الحل؟
كشفت دراسة حديثة نُشرت في مجلة “PLOS ONE” أن الأشخاص الذين يميلون إلى السهر والاستيقاظ في وقت متأخر أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب مقارنة بمن يستيقظون مبكرًا. هذه العلاقة لم تكن مجهولة من قبل، لكن الجديد في هذه الدراسة هو تسليط الضوء على دور الوعي الذهني في التخفيف من هذا التأثير.
النمط الزمني، أي التفضيل الطبيعي للفرد فيما يخص أوقات النوم والاستيقاظ، قد يكون له أثر عميق على الصحة النفسية. الأشخاص الذين يتبعون النمط المسائي غالبًا ما يعانون من جودة نوم أقل، ما يؤثر على توازنهم العاطفي. إلى جانب ذلك، يُظهرون ميلًا أكبر إلى التفكير السلبي المتكرر، وهو أحد العوامل التي تزيد من خطر الإصابة بالاكتئاب. في بعض الحالات، قد يلجأون إلى سلوكيات غير صحية، مثل استهلاك الكحول، كوسيلة للتعامل مع الضغوط النفسية، مما يفاقم الوضع.
لكن الدراسة وجدت أن الوعي الذهني يمكن أن يكون عاملاً وقائيًا. الأشخاص الذين يمارسون تقنيات تساعدهم على التركيز على اللحظة الحالية، دون انشغال مفرط بالماضي أو القلق بشأن المستقبل، كانوا أقل تأثرًا بهذه العوامل السلبية. بمعنى آخر، حتى لو كان الشخص من محبّي السهر، فإن تطوير وعيه الذهني قد يساعده على مواجهة الضغط النفسي والتخفيف من الأعراض الاكتئابية.
هذه النتائج تسلط الضوء على أهمية تعديل العادات اليومية للحفاظ على التوازن النفسي. تحسين جودة النوم، والحد من التفكير السلبي، وتعزيز القدرة على التركيز على اللحظة الحاضرة، كلها عناصر يمكن أن تساهم في تقليل مخاطر الاكتئاب. فحتى لو كان النمط الزمني للفرد أمراً يصعب تغييره، فإن كيفية التعامل معه تبقى عاملاً حاسمًا في التأثير على الصحة النفسية.
فاطمة الزهراء عاشور