السل في الجزائر: بين التقدم الطبي والتحديات المستمرة

رغم التطورات الطبية، لا يزال السل يشكل تحديًا كبيرًا للصحة العامة، حيث تتواصل الجهود لمكافحته في الجزائر من خلال برامج وطنية متخصصة. ورغم التحسن الملحوظ في التكفل بالمرضى، تظل بعض العقبات قائمة، لا سيما مع ظهور سلالات مقاومة للعلاج التقليدي.

في هذا السياق، يقدم البروفيسور رشيد عبد العزيز، أخصائي أمراض الرئة بالمستشفى الجامعي مصطفى باشا، والأمين العام للجمعية الجزائرية لأمراض الحساسية والمناعة السريرية (SAAIC)، ونائب رئيس المركز في الجمعية الجزائرية لعلم وظائف الأعضاء والاستكشافات الوظيفية التنفسية (SAPHYRES)، ونائب رئيس المركز في الجمعية الجزائرية لأمراض القصبات والتنظير (SABPI)، نظرة شاملة حول أعراض المرض، وسبل الوقاية، وآخر المستجدات العلمية في مكافحته.

أعراض المرض وأهمية التشخيص المبكر

يوضح البروفيسور عبد العزيز أن “السل الرئوي يبدأ بأعراض عامة مثل التعب المستمر، فقدان الشهية، حمى خفيفة تتراوح بين 37.5 و38 درجة مئوية، فقدان الوزن، فقر الدم، وأحيانًا تدهور عام في الحالة الصحية”. كما يضيف أن “الأعراض التنفسية تظهر لاحقًا، وتشمل سعالًا جافًا يتحول تدريجيًا إلى سعال مصحوب بإفرازات مخاطية قد تكون دموية، مع ضيق في التنفس وألم صدري في بعض الحالات”.

ويشدد البروفيسور على ضرورة استشارة الطبيب إذا استمرت هذه الأعراض لأكثر من 15 يومًا دون استجابة للعلاج المعتاد. كما يشير إلى أن “أشكال السل خارج الرئة تختلف حسب العضو المصاب، وتكون أكثر شيوعًا لدى الأشخاص ذوي المناعة الضعيفة، ما يستدعي متابعة دقيقة”.

التغذية ونمط الحياة في الوقاية والعلاج

يؤكد البروفيسور عبد العزيز على أهمية النظام الغذائي المتوازن في تعزيز جهاز المناعة وتحسين فرص الشفاء. ويوضح أن “تناول كمية كافية من البروتينات والفيتامينات والمعادن يساعد الجسم على مقاومة العدوى بشكل أفضل”.

كما يشدد على “دور نمط الحياة الصحي في الحد من انتشار المرض، من خلال تهوية الأماكن المغلقة، وتجنب التدخين، والحفاظ على النظافة الشخصية”، وهي عوامل تساهم في تقليل خطر العدوى وتحسين استجابة المرضى للعلاج.

تحدي السلالات المقاومة وتكوين الأطباء

بشأن التكيف مع السلالات الجديدة للمرض، يوضح البروفيسور عبد العزيز أن “التعامل مع حالات السل المقاوم للعلاج يخضع لبروتوكولات دقيقة بإشراف مختصين في الأمراض الصدرية، وفق توصيات البرنامج الوطني لمكافحة السل”.

ويضيف أن “إدراج أدوية جديدة ذات فعالية أكبر ضد السلالات المقاومة ساهم في تحسين نجاعة العلاج، إلا أن التكوين المستمر للأطباء حول هذه المستجدات يظل ضروريًا لضمان تطبيق أفضل الاستراتيجيات العلاجية”.

التكلفة والتأثير على النظام الصحي

يبرز البروفيسور عبد العزيز أن الجزائر توفر علاج السل مجانًا لجميع المرضى، وهو ما يعد مكسبًا هامًا للقطاع الصحي. غير أنه يشير إلى أن “هذا يتطلب موارد مالية وبشرية كبيرة، خاصة في أقسام الأمراض الصدرية ومراكز مكافحة الأمراض التنفسية”.

آفاق جديدة في مكافحة المرض

يشير البروفيسور إلى أن “البحوث العلمية أحرزت تقدمًا في تشخيص المرض وعلاجه، حيث أصبحت هناك أدوية جديدة أكثر فعالية، تقلل من مدة العلاج وتحسن فرص الشفاء”.

ويضيف أن “الجزائر تعد من الدول الرائدة في إفريقيا والعالم في مجال مكافحة السل، إذ مكنها برنامجها الوطني من تقليص معدلات الإصابة بشكل ملحوظ”. ومع استمرار الجهود، تبقى التوعية والتشخيص المبكر ركيزتين أساسيتين للقضاء على هذا المرض.

مالك سعدو

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد