تقصراين تحتضن تكوينًا طبيًا غير مسبوق في الديناميكا البولية لتعزيز جودة التكفل بالمرضى
في خطوة تعكس توجّهًا متزايدًا نحو تحديث الممارسة الطبية في الجزائر، احتضنت مصلحة الطب الفيزيائي وإعادة التأهيل بالمؤسسة الاستشفائية المتخصصة قاصدي مرباح بتقصراين دورة تكوينية متقدمة في مجال الديناميكا البولية، وهو تخصص دقيق لا يزال في طور التطور على المستوى الوطني.

الدورة، التي امتدت من 13 إلى 16 أفريل 2026، جاءت بإشراف رئيس المصلحة الأستاذ بلميهوب عبد الرزاق، وبالتعاون مع شركة Celluloplast Production، وشهدت مشاركة 36 طبيبًا مختصًا من عدة ولايات، يمثلون طيفًا واسعًا من التخصصات، من الطب الفيزيائي وإعادة التأهيل إلى جراحة المسالك البولية وجراحة الأطفال. هذا التنوع عكس الطابع المتداخل لهذا المجال الطبي الذي يتطلب تنسيقًا دقيقًا بين عدة اختصاصات.
اللافت في هذه المبادرة لم يكن فقط عدد المشاركين، بل طبيعة التكوين نفسه، حيث ركّز بشكل أساسي على الجوانب التطبيقية والتقنية للديناميكا البولية، وهي مقاربة لا تزال نادرة في التكوينات الطبية محليًا، التي غالبًا ما تطغى عليها الجوانب النظرية. وقد أتاح ذلك للأطباء فرصة الاحتكاك المباشر بالتقنيات الحديثة المستعملة في تشخيص اضطرابات الجهاز البولي، ما من شأنه أن ينعكس مباشرة على جودة التكفل بالمرضى.
وتُعد هذه الدورة من أوائل التكوينات المتخصصة من نوعها في الجزائر، ما يمنحها بعدًا استراتيجيًا يتجاوز الإطار التعليمي إلى المساهمة في سد فجوة حقيقية في التكوين الطبي المتخصص. كما أن تأطيرها من قبل خبراء من داخل الوطن وخارجه أضفى عليها مصداقية علمية عالية، وكرّس توجه المؤسسة نحو الانفتاح على التجارب والخبرات الدولية.
هذه الخطوة تندرج ضمن استراتيجية أوسع تعتمدها المؤسسة الاستشفائية لتحديث الممارسات العلاجية ورفع مستوى الأداء الطبي، في سياق صحي باتت فيه الجودة والنجاعة معيارين أساسيين للحكم على فعالية المنظومة الصحية.
في المحصلة، لا يبدو هذا التكوين مجرد نشاط علمي عابر، بل مؤشرًا على تحوّل تدريجي في مقاربة التكوين الطبي في الجزائر، نحو مزيد من التخصص والدقة وربط المعرفة النظرية بالتطبيق العملي، وهو ما قد يشكل، في حال تعميمه، رافعة حقيقية لتحسين الخدمات الصحية.
مالك سعدو