الجزائر تطرق أبواب القارة: هل تتحول صناعة الدواء إلى ورقة نفوذ إفريقية؟
في توقيت إقليمي ودولي يتزايد فيه الحديث عن “السيادة الصحية”، تحاول الجزائر إعادة تموقعها كلاعب صاعد في سوق الدواء الإفريقي، مستفيدة من قدراتها الإنتاجية المتنامية وشراكاتها مع المنظمات الدولية. هذا ما عكسه اللقاء الذي جمع، اليوم الخميس 16 أفريل 2026، وزير الصناعة الصيدلانية وسيم قويدري بالمدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لمنظمة يونيسف، Édouard Beigbeder، بحضور ممثلة المنظمة في الجزائر كاترينا جوهانسون.
اللقاء، الذي احتضنه مقر الوزارة، لم يكن مجرد اجتماع بروتوكولي، بل حمل إشارات واضحة إلى طموح جزائري لتوسيع حضورها في سوق الدواء الإفريقي، عبر بوابة التعاون مع اليونيسف، أحد أبرز الفاعلين الدوليين في مجال شراء وتوزيع الأدوية واللقاحات.
وخلال المحادثات، تم التركيز على آفاق التعاون الثنائي، خصوصاً في مجالات الصحة العمومية وحماية الطفولة، وهي مجالات تمثل أولوية مشتركة. غير أن اللافت في النقاش كان استعراض الدور الاستراتيجي لمركز شراء الأدوية التابع لليونيسف، الذي يزود 136 دولة إفريقية بالأدوية، ما يفتح أمام الجزائر سوقاً قارية واسعة في حال تمكنت من تثبيت موقعها كمورد موثوق.
وفي هذا السياق، أشار المسؤول الأممي إلى أن مشاركة اليونيسف في المؤتمر الوزاري الإفريقي حول الإنتاج المحلي للأدوية، الذي احتضنته الجزائر نهاية نوفمبر 2025، ساهمت في إبراز تنافسية المنتجات الجزائرية، سواء من حيث الجودة أو الأسعار. وهي نقطة تحاول الجزائر البناء عليها لتعزيز صادراتها الدوائية.
ولم يخفِ المدير الإقليمي لليونيسف رغبته في تطوير هذا التعاون، خاصة في مجال تموين مراكز الشراء التابعة للمنظمة بالأدوية ولقاحات الأطفال، ما قد يشكل خطوة عملية نحو إدماج الجزائر في سلاسل التوريد الدولية التي تديرها المنظمة.
من جهته، قدم الوزير صورة عن القدرات الوطنية، مشيراً إلى أن الصناعة الصيدلانية في الجزائر تغطي حالياً ما لا يقل عن 83% من احتياجات السوق المحلية، مع توفر فائض قابل للتصدير. وهو رقم يعكس تحسناً ملحوظاً مقارنة بسنوات سابقة، ويطرح في الوقت نفسه تحدي الحفاظ على الجودة والمعايير الدولية عند التوجه نحو التصدير.
وفي ختام اللقاء، شددت الجزائر على استعدادها لمرافقة الدول الإفريقية، ليس فقط عبر تصدير الأدوية، بل أيضاً من خلال نقل الخبرة وتكوين الموارد البشرية، بهدف تمكين هذه الدول مستقبلاً من تطوير صناعاتها المحلية.
رهان يبدو في ظاهره تقنياً، لكنه يحمل في عمقه أبعاداً جيوسياسية واضحة: فالصحة لم تعد مجرد قطاع اجتماعي، بل تحولت إلى أداة نفوذ، حيث تسعى الدول إلى تأمين استقلالها الدوائي وبناء شراكات تعزز حضورها في محيطها الإقليمي. وفي هذا السياق، تبدو الجزائر وكأنها تختبر قدرتها على التحول من سوق مستهلكة إلى قوة مُصدّرة، وربما فاعل مؤثر في معادلة الأمن الصحي الإفريقي.
مريم عزون