تقرير السعادة العالمي 2025: كيف يؤثر اللطف والتواصل الاجتماعي على رفاهية الأفراد؟
أصدرت جامعة أكسفورد، بالتعاون مع شبكة حلول التنمية المستدامة للأمم المتحدة ومؤسسة غالوب، تقرير السعادة العالمي لعام 2025 تحت عنوان “الرعاية والمشاركة: تحليل عالمي للسعادة واللطف”. يسلط التقرير الضوء على العوامل المؤثرة في مستويات السعادة عالميًا، مع التركيز على دور اللطف والتفاعل الاجتماعي في تعزيز الرفاهية.
تصدرت فنلندا قائمة الدول الأكثر سعادة للعام الثامن على التوالي، متبوعة بالدنمارك، آيسلندا، و السويد. يعزو التقرير هذا التصنيف إلى مستويات عالية من الثقة الاجتماعية، الروابط القوية بين الأفراد، ونمط حياة يشجع على التعاون والتضامن. في المقابل، سجلت الولايات المتحدة تراجعًا إلى المرتبة الرابعة والعشرين، وهو أدنى تصنيف لها على الإطلاق، بينما خرجت أستراليا من قائمة العشر الأوائل. ويربط التقرير هذا التراجع بتزايد الاستقطاب السياسي وانخفاض مستويات الثقة بين الأفراد.
أحد أبرز ما كشفه التقرير هو استمرار ما يُعرف بـ”طفرة الإحسان”، التي ظهرت خلال جائحة كوفيد-19. رغم مرور عدة سنوات على الجائحة، لا تزال أعمال اللطف، مثل التبرع والتطوع ومساعدة الغرباء، أعلى بنسبة 10% مما كانت عليه قبل عام 2020. يشير هذا إلى تحول في السلوكيات الاجتماعية نحو مزيد من التعاطف والتضامن، وهي ظاهرة تبدو مستمرة رغم عودة الحياة إلى طبيعتها في معظم الدول.
يشدد التقرير على أهمية التفاعل الاجتماعي في تعزيز مشاعر السعادة، موضحًا أن الأنشطة الجماعية، مثل تناول الوجبات مع الآخرين، تساهم في تحسين الرفاهية النفسية. كما يكشف أن الأفراد يميلون إلى التقليل من تقدير لطف الآخرين، إذ أظهرت تجارب ميدانية أن نسبة إعادة المحافظ الضائعة كانت أعلى بكثير مما توقعه أصحابها، مما يعكس وجود مستوى من الثقة والكرم الاجتماعي يفوق التقديرات المسبقة.
في ضوء هذه المعطيات، يطرح التقرير تساؤلًا حول إمكانية تحقيق سعادة جماعية عادلة. فإذا كانت بعض الدول قد نجحت في خلق بيئة اجتماعية تعزز الرضا والرفاهية، فإن التفاوتات لا تزال قائمة بين مختلف المناطق، مما يجعل السعادة مفهومًا غير متاح للجميع بنفس القدر.
فاطمة الزهراء عاشور