اليوم العالمي للسل 2025: دعوة عاجلة للاستثمار في مكافحة المرض القاتل
مع إحياء اليوم العالمي للسل في 24 مارس، دعت منظمة الصحة العالمية إلى زيادة الاستثمار بشكل عاجل لحماية خدمات الرعاية والدعم لمرضى السل في مختلف الدول والمناطق. لا يزال السل أحد أكثر الأمراض المعدية فتكًا في العالم، حيث يتسبب في وفاة أكثر من مليون شخص سنويًا، مخلفًا آثارًا مدمرة على الأسر والمجتمعات.
رغم أن الجهود العالمية أسهمت في إنقاذ حوالي 79 مليون شخص منذ عام 2000، إلا أن التخفيضات الحادة والمفاجئة في التمويل الصحي العالمي تهدد بعكس هذا التقدم. وتؤدي مقاومة الأدوية المتزايدة، خاصة في بعض المناطق، إضافة إلى النزاعات المستمرة، إلى تفاقم الوضع بالنسبة للفئات الأكثر ضعفًا.
تحت شعار “نعم! يمكننا القضاء على السل: التزم، استثمر، نفّذ”، تدعو حملة اليوم العالمي للسل 2025 إلى التحرك العاجل والمساءلة وتعزيز الأمل. وحذر الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، من أن التخفيضات المالية بدأت تعرقل خدمات الوقاية والفحص والعلاج، مشددًا على ضرورة الوفاء بالالتزامات التي تعهد بها قادة العالم في الجمعية العامة للأمم المتحدة قبل 18 شهرًا.
تشير تقارير مبكرة لمنظمة الصحة العالمية إلى أن 27 دولة ذات معدلات مرتفعة من المرض تعاني من انهيارات خطيرة في استجابتها للسل نتيجة نقص التمويل، مما يؤدي إلى:
• نقص الكوادر الطبية، مما يعرقل تقديم الخدمات الصحية.
• تعطل خدمات التشخيص، مما يؤخر الكشف عن المرض وعلاجه.
• انهيار أنظمة المراقبة الصحية، مما يضعف القدرة على تتبع انتشار المرض.
• تراجع جهود الكشف المبكر والتقصي الوبائي، مما يزيد من معدلات العدوى.
• فشل سلاسل توريد أدوية السل في تسع دول، مما يعرض استمرارية العلاج للخطر.
في مواجهة هذه التحديات، أصدرت منظمة الصحة العالمية بيانًا مشتركًا مع فريق المجتمع المدني لمكافحة السل، مطالبة بتنسيق الجهود الدولية لمنع مزيد من التدهور في الخدمات. وركز البيان على خمس أولويات رئيسية:
1. معالجة اضطرابات خدمات السل بشكل عاجل لضمان استجابة متناسبة مع حجم الأزمة.
2. تأمين تمويل محلي مستدام لضمان استمرارية خدمات الوقاية والعلاج.
3. حماية الخدمات الأساسية، بما في ذلك تأمين الأدوية والتشخيص والعلاج.
4. تعزيز التعاون الوطني بين الحكومات والمجتمع المدني والمنظمات الدولية.
5. تحسين أنظمة الرصد والإنذار المبكر للكشف عن أية اضطرابات في الاستجابة.
في ظل نقص الموارد، تدفع منظمة الصحة العالمية نحو دمج مكافحة السل مع خدمات الرعاية الصحية الأولية، باعتبارها حلاً مستدامًا. وتضمنت التوجيهات الفنية الجديدة للمنظمة إجراءات محورية للوقاية، والكشف المبكر عن المرض، وتحسين المتابعة الطبية للمرضى، مع التركيز على الحد من عوامل الخطر المشتركة مثل التدخين وسوء التغذية والتلوث البيئي.
بمناسبة اليوم العالمي للسل 2025، تدعو منظمة الصحة العالمية الأفراد والمجتمعات والحكومات والمؤسسات المانحة إلى تكثيف جهودهم للقضاء على المرض. فمن دون استجابة منسقة، قد ينهار التقدم المحرز خلال العقود الماضية، مما يعرض حياة الملايين للخطر ويهدد الأمن الصحي العالمي.
مالك سعدو