تصاعد مقلق للأمراض المزمنة لدى الأطفال… وهران تحتضن ملتقى وطنياً لتطوير التكفل الطبي متعدد التخصصات
في سياق صحي يثير القلق، احتضنت المدرسة العليا للفندقة والإطعام بوهران، مساء الخميس 16 أفريل 2026، فعاليات الطبعة السادسة عشرة لليوم العلمي السنوي “Cabral Day”، مرفوقة بإطلاق النسخة الأولى من الملتقى الوطني لطب الأمراض الجلدية عند الأطفال، في خطوة تعكس تنامي الحاجة إلى مقاربات علاجية أكثر تكاملاً لمواجهة الأمراض المزمنة لدى الفئات الصغرى.
الحدث، الذي نظّمته مصلحة طب الأطفال (ب) “أميلكار كابرال” بالمركز الاستشفائي الجامعي بوهران، بالتنسيق مع جمعية مساعدة الشباب المصابين بالسكري، جاء تحت شعار “من أجل ترويض بشرة الأطفال”، وجمع نخبة من المختصين والأكاديميين من عدة ولايات، في مقدمتهم إطارات صحية من وهران وقسنطينة وتلمسان.
في كلمته الافتتاحية، دقّ المدير العام للمركز الاستشفائي الجامعي بوهران، مجيد عاشوري، ناقوس الخطر بشأن الارتفاع المتسارع في مؤشرات الأمراض المزمنة لدى الأطفال، كاشفاً عن تسجيل نحو 280 حالة جديدة من داء السكري من النوع الأول منذ بداية سنة 2026 على مستوى مصلحة “أميلكار كابرال” وحدها. رقم يعكس، بحسبه، تحوّلاً وبائياً يستدعي إعادة التفكير في آليات التكفل والمتابعة.
ولم يقتصر النقاش على التشخيص والعلاج التقليدي، بل ركّز المشاركون على إدماج التكنولوجيات الحديثة في متابعة داء السكري، خاصة ما يتعلق بأجهزة المراقبة المستمرة للغلوكوز، إضافة إلى إشكالية “المرحلة الانتقالية” من طب الأطفال إلى طب الكبار، والتي غالباً ما تشكّل نقطة ضعف في مسار العلاج إذا لم تُدار بشكل منسق.
على صعيد موازٍ، شكّل الملتقى الوطني لطب الأمراض الجلدية عند الأطفال منصة علمية لمناقشة أحدث المقاربات الإكلينيكية في علاج أمراض الجلد لدى الرضع والأطفال، حيث ترأست أشغاله الدكتورة عودة عمور، مؤكدة أن اللقاء يهدف إلى مواكبة التطورات العالمية، خاصة في ما يتعلق بالأكزيما التأتبية والاضطرابات المناعية المرتبطة بمسارات “Th2”.
الجلسات العلمية عكست توجهاً واضحاً نحو الطب متعدد التخصصات، من خلال الربط بين الأمراض الجلدية واضطرابات أخرى، على غرار الأمراض الالتهابية للجهاز الهضمي، وهو ما يعزز فرضية أن العديد من الأعراض الجلدية ليست سوى انعكاس لاختلالات أعمق داخل الجسم.
ومن المنتظر أن يتواصل الملتقى في يومه الثاني بمناقشة دور البيوتكنولوجيا في تطوير العلاجات، إلى جانب التأكيد على أهمية المرافقة النفسية والتغذوية للأطفال المصابين بأمراض مزمنة، وهي أبعاد باتت تُعدّ جزءاً لا يتجزأ من أي بروتوكول علاجي حديث.
الرهان، كما أكده المشاركون، لا يقتصر على تبادل الخبرات، بل يتعداه إلى بناء شبكة وطنية للتنسيق بين تخصصات طب الأطفال وطب الجلد وطب الغدد، بهدف ضمان رعاية صحية متكاملة. خطوة يأمل القائمون عليها أن تترجم مستقبلاً إلى تحسين ملموس في جودة حياة الأطفال المرضى، ومنح عائلاتهم ما وصفه أحد المتدخلين بـ“بسمة أمل حقيقية”.
مريم عزون