ارتفاع حاد في حالات الحصبة في أوروبا وآسيا الوسطى: تحذير من منظمة الصحة العالمية
بعد سنوات من الانخفاض، عادت الحصبة للانتشار في أوروبا وآسيا الوسطى بمعدل غير مسبوق، مسجلةً أعلى عدد من الإصابات منذ 27 عامًا. وفقًا لمنظمة الصحة العالمية واليونيسف، تجاوزت الحالات المسجلة في المنطقة الأوروبية لمنظمة الصحة العالمية 127 ألف إصابة خلال عام 2024، أي ضعف العدد المسجل في العام السابق. هذا الارتفاع دفع المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية في أوروبا، هانز كلوجه، إلى وصف الوضع بأنه “جرس إنذار”، مشددًا على أن الوقاية الفعالة تتطلب معدلات تطعيم مرتفعة.
رومانيا تصدرت قائمة الدول الأكثر تضررًا بأكثر من 30,000 إصابة، تليها كازاخستان بحوالي 28,000 حالة. في ألمانيا، وصلت الإصابات المسجلة حتى 25 سبتمبر 2024 إلى 553 حالة، وهو رقم مرتفع مقارنة بالسنوات الثلاث السابقة، حيث بقيت الأرقام في مستويات متدنية. الوضع في النمسا كان أكثر خطورة، حيث تم تسجيل 542 إصابة، احتاج أكثر من خُمس المصابين فيها إلى دخول المستشفى، بينما شهدت سويسرا تضاعف عدد الحالات خلال عام واحد، مسجلة 98 إصابة.
التأثير الأكبر كان على الأطفال، حيث كشفت البيانات أن 40% من المصابين كانوا دون سن الخامسة، فيما استدعت أكثر من نصف الحالات دخول المستشفى. حتى 6 مارس 2025، أُبلغ عن 38 حالة وفاة مرتبطة بالمرض، مع توقع تحديث هذه الأرقام لاحقًا.
وفقًا لمنظمة الصحة العالمية، ساهمت جائحة كوفيد-19 في هذا التفشي بسبب انخفاض معدلات التطعيم خلال السنوات الماضية. ورغم الجهود المبذولة لتعزيز حملات التلقيح، لا تزال نسبة المحصنين في العديد من الدول دون المستوى المطلوب، مما يترك المجال مفتوحًا أمام انتشار الفيروس.
الحصبة من أكثر الأمراض المعدية، حيث يؤدي الفيروس إلى الحمى والسعال وظهور الطفح الجلدي الذي ينتشر في مختلف أنحاء الجسم. وعلى الرغم من تعافي معظم المصابين دون مضاعفات، إلا أن المرض قد يؤدي إلى التهابات خطيرة مثل التهاب الدماغ والالتهاب الرئوي والتهاب الأذن الوسطى، مما قد يسبب إعاقات دائمة أو حتى الوفاة.
الحل الوحيد للسيطرة على المرض هو التطعيم. منظمة الصحة العالمية تدعو الحكومات إلى تكثيف جهودها للوصول إلى الفئات غير المحصنة، مؤكدة أن التهاون أمام هذا الفيروس قد يؤدي إلى موجات تفشٍ جديدة. وكما قال هانز كلوجه: “فيروس الحصبة لا يهدأ، ويجب ألا نتهاون في مواجهته”.
مالك سعدو