تفشي وباء غامض في الكونغو الديمقراطية يثير القلق
تشهد جمهورية الكونغو الديمقراطية تفشيًا وبائيًا مجهول المصدر، أدى إلى وفاة 53 شخصًا حتى الآن، ما أثار قلقًا واسعًا في الأوساط الصحية. المرض ظهر في مقاطعة إكواتور، حيث يُعتقد أن ثلاثة أطفال دون سن الخامسة كانوا أولى ضحاياه بعد تناولهم خفاشًا ميتًا. الأعراض التي ظهرت عليهم، والتي شملت نزيفًا من الأنف، إسهالًا، حمى وقيئًا دمويًا، أدت إلى وفاتهم خلال 48 ساعة فقط، وهي سرعة انتشار خطيرة أثارت مخاوف المختصين.
مع تسجيل 431 إصابة حتى 16 فبراير ومعدل وفيات بلغ 12.3%، صنّفت منظمة الصحة العالمية هذا التفشي على أنه “تهديد خطير للصحة العامة”. رغم إرسال 18 عينة إلى مختبرات كينشاسا، جاءت نتائج الفحوصات سلبية للأمراض الفيروسية النزفية المعروفة، مثل إيبولا وماربورغ، مما زاد من تعقيد الوضع. الدكتور سيرج نغاليباتو، المدير الطبي لمستشفى بيكورو الإقليمي، وصف التطورات بأنها “مقلقة للغاية”، خاصة مع الوفاة السريعة للمصابين.
السيناريوهات المحتملة تشمل ظهور مرض جديد غير معروف، وهو أمر نادر لكنه وارد، كما حدث مع كوفيد-19. ومع ذلك، يرى بعض الباحثين أن المرض قد يكون ناتجًا عن ميكروب معروف لم يتم التعرف عليه بعد، كما حدث في تفشيات سابقة، مثل مرض غامض أودى بحياة العشرات في ديسمبر الماضي قبل أن يُكتشف لاحقًا أنه الملاريا.
لمواجهة هذه الأزمة، أرسلت السلطات الكونغولية فرقًا طبية إلى القرى المتضررة منذ 14 فبراير للتحقيق في الحالات ومحاولة احتواء انتشار المرض. ورغم أن بعض المرضى أظهروا استجابة للعلاجات التي تستهدف الأعراض، إلا أن ضعف البنية التحتية الطبية وبعد القرى المصابة يعوقان الجهود المبذولة. من جهتها، دعت منظمة الصحة العالمية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لتسريع التحاليل المخبرية، وتعزيز إجراءات العزل، وتحسين إدارة الحالات، وتكثيف المراقبة الصحية والتواصل مع السكان حول المخاطر.
تُعيد هذه الأزمة تسليط الضوء على خطر انتقال الفيروسات من الحيوانات إلى البشر، خاصة في المجتمعات التي تعتمد على الصيد البري كمصدر غذائي. وفقًا لمنظمة الصحة العالمية، ارتفع عدد الأمراض الحيوانية المنشأ في إفريقيا بنسبة 60% خلال العقد الأخير، ويرجح الخبراء أن غابات حوض الكونغو، التي تغطي 60% من مساحة البلاد، تُعد بيئة مثالية لظهور فيروسات جديدة. البروفيسور غابرييل نسكالا، أستاذ الصحة العامة بجامعة الكونغو الوطنية، أوضح أن “هذه الفيروسات تعيش في الغابات، وطالما بقيت هذه النظم البيئية قائمة، فإن احتمالية ظهور أوبئة جديدة ستظل قائمة”.
مالك سعدو