الأمراض الحيوانية المنشأ في 2024: تهديدات متجددة تتطلب استجابة شاملة

شهد عام 2024 استمرار تحديات الأمراض الحيوانية المنشأ، والتي تعد تهديدًا دائمًا للصحة العامة. ورغم غياب جائحة جديدة، فإن تفشي عدة أمراض سلط الضوء على الحاجة إلى مراقبة شاملة ونهج موحد للتصدي لها.

تفشي فيروس جدري القرود في إفريقيا الوسطى

شهدت جمهورية الكونغو الديمقراطية والدول المجاورة تفشيًا واسعًا لفيروس جدري القرود (Mpox)، مع تسجيل أكثر من 16,000 حالة مؤكدة وأكثر من 50,000 حالة مشتبه بها. استهدف التفشي الأطفال بشكل رئيسي، وأدى إلى إعلان منظمة الصحة العالمية عن حالة طوارئ صحية دولية في أغسطس 2024.
تشير الدراسات إلى أن الفيروس يخضع لتغيرات جينية تُعزز قدرته على الانتقال بين البشر، مما يزيد من الحاجة إلى مراقبة دقيقة وبحث مستمر.

انتشار إنفلونزا الطيور (H5N1)

واصل فيروس إنفلونزا الطيور H5N1 انتشاره عالميًا، مما أدى إلى إصابة العديد من الثدييات، بما في ذلك الأبقار الحلوب في الولايات المتحدة. كما تم تسجيل إصابات بشرية متفرقة في كمبوديا وفيتنام والولايات المتحدة، بعضها كان قاتلًا.
هذه التطورات تثير القلق بشأن قدرة الفيروس على التكيف وإمكانية انتقاله إلى البشر عبر سلاسل جديدة من العدوى، خاصة بين العاملين في قطاعي الدواجن والماشية.

ظهور فيروس أوروبيشي خارج مناطق توطنه التقليدية

انتقل فيروس أوروبيشي (Oropouche) من الأمازون إلى دول جديدة مثل البرازيل والبيرو، مع تسجيل أكثر من 11,000 إصابة. كما ظهرت حالات في كندا والولايات المتحدة وأوروبا، حيث كانت معظمها بين مسافرين.
يُرجح أن إزالة الغابات وتغير المناخ هما العاملان الرئيسيان وراء هذا الانتشار، حيث تؤثر هذه التغيرات على النظم البيئية وسلوكيات الحشرات الناقلة للأمراض.

تفشي فيروس نيباه في الهند

أدى فيروس نيباه (Nipah) إلى حالتي وفاة في ولاية كيرالا بالهند في يونيو وسبتمبر 2024. استجابت السلطات الصحية بفرض الحجر الصحي وتعزيز المراقبة لمنع انتشار المرض.
صنفت منظمة الصحة العالمية الفيروس كـ”عامل ممرض ذو أولوية” بسبب إمكانياته العالية في التسبب بأوبئة واسعة النطاق، رغم أن التفشيات السابقة ظلت محدودة بفضل التدخلات الصحية السريعة.

ظهور قرحة بورولي في أستراليا

ظهرت قرحة بورولي، وهي مرض جلدي نادر تسببه بكتيريا Mycobacterium ulcerans، لأول مرة في ولاية نيو ساوث ويلز الأسترالية. يُعتقد أن الأبوسومات والبعوض يلعبان دورًا رئيسيًا في نقل العدوى.
تمثل هذه الحالة تغييرًا جغرافيًا مثيرًا للقلق يستدعي تحقيقات مكثفة لفهم ديناميكيات المرض وطرق انتشاره.

آفاق المستقبل

تعكس هذه الأحداث الطبيعة المتغيرة للأمراض الحيوانية المنشأ، ما يؤكد أهمية تبني نهج “صحة واحدة” الذي يدمج بين الصحة البشرية والحيوانية والبيئية. تتطلب التحديات الحالية تعزيز التعاون الدولي لمراقبة الأمراض والوقاية منها، بما يضمن استجابة شاملة ومستدامة لحماية الصحة العامة.

فاطمة الزهراء عاشور

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد