المخاطر الصحية لرجال الإطفاء في حرائق الغابات: دراسة جديدة تكشف حقائق مُقلقة

في السنوات الأخيرة، تزايدت المعارف المتعلقة بالمخاطر الصحية طويلة الأمد التي يواجهها رجال الإطفاء المشاركون في مكافحة حرائق الغابات. دراسة حديثة، نُشرت في مجلة “الصحة المهنية والبيئية” (Journal of Occupational and Environmental Hygiene)، قدّمت صورة دقيقة ومقلقة حول تعرّض هؤلاء العمال لعوامل مسرطنة خطيرة، مما يطرح تساؤلات جدّية حول كيفية ضمان سلامتهم أثناء أداء مهامهم الشاقة.

استند الباحثون في دراستهم إلى مراجعة 40 مقالًا علميًا قيّمت مدى تعرّض رجال الإطفاء لعوامل مسرطنة متعددة على خط النار. وقد حددت الدراسة 31 مادة مسرطنة، من بينها الأسبستوس، مركبات عضوية متطايرة مثل البنزين، والسيليكا البلورية.

وقالت كاثلين دوبوز، إحدى مؤلفي الدراسة ومديرة الصحة البيئية والمهنية في برنامج الصحة والرفاه الفيدرالي الخاص برجال الإطفاء:
“توفر هذه الدراسة أدلة متماسكة تُظهر أن رجال الإطفاء في حرائق الغابات يتعرّضون بانتظام لعوامل مسرطنة متعددة وبتركيزات متفاوتة في معظم أنشطتهم المهنية، وهو ما يتوافق مع التصنيف الذي أعلنه المركز الدولي لأبحاث السرطان في عام 2022”.

يُذكر أن هذا المركز، التابع لمنظمة الصحة العالمية، كان قد خلص إلى أن التعرّض المهني الناجم عن مكافحة الحرائق بشكل عام يُعد “مسرطنًا للبشر”.

وتنوّعت الطرق والنتائج بين المقالات التي شملتها الدراسة، حيث أظهرت قلة منها فقط مستويات تفوق الحدود الرسمية للتعرّض المهني (LEP) التي حددها المنظمون الفيدراليون أو غيرهم من الهيئات المختصة.

ومع ذلك، شددت دوبوز على أن “عدم تجاوز هذه الحدود لا يعني أن الخطر غير موجود”، مضيفةً:
“نلاحظ هذه التعرضات الفريدة في بيئة حرائق الغابات، لكننا لا نفهم بعد بشكل دقيق تأثيرها التراكمي طويل الأمد على الصحة”.

ووفقًا لما ورد في الدراسة، فإن مكافحة حرائق الغابات تُعتبر نشاطًا مرهقًا للغاية يؤدي إلى زيادة وتيرة التنفس وارتفاع جرعات التعرّض للمواد الضارة، وهو ما لا تأخذه الحدود الرسمية للتعرّض بعين الاعتبار. كما أشار الباحثون إلى أن وجود مزيج من الملوثات قد يُسبب تأثيرات إضافية أو تآزرية تزيد من المخاطر الصحية.

وأوضحت دوبوز أن هناك حاجة ماسة لمزيد من الأبحاث لتحديد حدود آمنة للتعرّض في بيئة حرائق الغابات، حيث غالبًا ما تتواجد عوامل مسرطنة متعددة بشكل متزامن. وأضافت أن برنامجها الصحي يستخدم بالفعل نتائج هذه الدراسة لتوجيه الجهود نحو تقليل المخاطر في مواقع العمل، مؤكدةً على أن الجميع داخل قطاع مكافحة الحرائق يتحملون مسؤولية المساهمة في خفض مستويات التعرّض اليومي.

ومن بين التوصيات التي تضمنها التقرير:
• تناوب رجال الإطفاء بانتظام بعيدًا عن المناطق ذات الكثافة العالية للدخان.
• إقامة مراكز القيادة في مواقع بعيدة نسبيًا عن تأثيرات الدخان المباشرة.

وتختتم دوبوز بقولها:
“علينا جميعًا أن نبدأ بالتفكير في اللحظات والأماكن التي يمكننا فيها، يوميًا، تقليل تعرضنا لهذه المخاطر الصحية”.

تشير هذه النتائج إلى ضرورة تعزيز السياسات الوقائية واتخاذ إجراءات ملموسة لضمان سلامة رجال الإطفاء، الذين يخاطرون بحياتهم لحماية الغابات والمجتمعات من نيران الحرائق، في الوقت الذي يدفعون فيه ثمنًا صحيًا قد يكون غير مرئي على المدى القصير ولكنه ثقيل على المدى الطويل.

مريم عزون

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد