ماريا فان كيركوف: الكونغو والدول الإفريقية تمتلك قدرات قوية لمكافحة تفشي جدري القردة رغم التحديات
ماريا دي فان كيركوف، المديرة المؤقتة لإدارة التهديدات الوبائية والجائحية في برنامج الطوارئ الصحية بمنظمة الصحة العالمية، أوضحت أن هناك اعتقادًا خاطئًا شائعًا حول عدم قدرة جمهورية الكونغو الديمقراطية ودول إفريقية أخرى على التعامل مع تفشي فيروس جدري القردة (MPOX) بفعالية. ولكن، تؤكد فان كيركوف أن هذا ليس صحيحًا، إذ تمتلك هذه الدول خبرة كبيرة وقدرات متقدمة في مجالات مثل علم الأوبئة الميداني، الفحوصات المخبرية، تتبع الحالات والمخالطين، والرعاية السريرية، بالإضافة إلى قدرات كبيرة في مجالات الوقاية، مكافحة العدوى، التواصل المجتمعي، وإدارة الأزمات الصحية.
وأضافت أن هذه القدرات تم تعزيزها بشكل كبير خلال التعامل مع أوبئة سابقة مثل إيبولا، الحصبة، شلل الأطفال، وجائحة كوفيد-19. ومع ذلك، تتحدث فان كيركوف عن التحديات المستمرة التي تواجه هذه الدول، والتي تشمل الحفاظ على هذه القدرات في ظل الصراعات وانعدام الأمن. وتشير إلى أن الوصول المحدود والمستمر إلى المواد الحيوية مثل أدوات التشخيص، العلاجات، اللقاحات، والمنتجات الصحية الأخرى يشكل عقبة رئيسية.
وترى فان كيركوف أن استجابة عالمية سريعة، منسقة وعادلة ضرورية للسيطرة على الوباء ومنع عودته. وأكدت أن التجاهل الدولي لهذا الوضع هو ما قاد إلى الأزمة الحالية، مشيرة إلى أن الحل يكمن في استجابة قائمة على التضامن العالمي والمساواة.
وفيما يتعلق بتطورات جهود مكافحة جدري القردة، أوضحت فان كيركوف أن وصول أول شحنة من اللقاحات إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية في 5 سبتمبر يمثل خطوة إيجابية، لكنها حذرت من أن هذه اللقاحات وحدها لن تكون كافية لإنهاء الوباء. وأشارت إلى أن الكميات المتاحة غير كافية لتغطية جميع السكان المعرضين للخطر، لذلك يجب أن تركز جهود التطعيم على الفئات الأكثر عرضة، مثل المخالطين للحالات المصابة والعاملين في القطاع الصحي.
وتضيف فان كيركوف أن منظمة الصحة العالمية تعمل بالتعاون مع العديد من الشركاء، بما في ذلك اليونيسف وتحالف غافي، لتنسيق توزيع اللقاحات وضمان وصولها إلى الدول المتضررة. كما أعلنت أن مدير عام منظمة الصحة العالمية، الدكتور تيدروس أدهانوم، أطلق عملية إدراج لقاحات جدري القردة في قائمة الاستخدام الطارئ، مما سيساعد على تسريع توفير اللقاحات في البلدان التي لم توافق سلطاتها التنظيمية على استخدامها بعد.
وبالرغم من التقدم المحرز، تؤكد فان كيركوف أن هناك عقبات أخرى يجب التغلب عليها. وأشارت إلى أن العديد من الدول الغنية قامت بتخزين كميات كبيرة من اللقاحات خلال تفشي الوباء العالمي في 2022، مما أدى إلى تأخير وصولها إلى الدول الإفريقية. ورغم وصول بعض التبرعات إلى الكونغو مؤخراً، إلا أن فان كيركوف تشدد على أن هذه اللقاحات يجب أن تُوزع على الفور للأشخاص الذين يحتاجونها.
تؤكد فان كيركوف أنه لا يمكن الاعتماد على اللقاحات وحدها لإنهاء الوباء. وتدعو إلى تعزيز أنظمة الرصد الوبائي لفهم ديناميكيات انتقال الفيروس بشكل أفضل، وتحسين استراتيجيات الوقاية والسيطرة على الأرض. كما تشدد على أهمية التواصل الفعّال لتقديم رسائل صحية دقيقة وواضحة، والتصدي للشائعات والمعلومات المضللة التي انتشرت بشكل كبير.
في الختام، تقول فان كيركوف إن الدول المتضررة ليست بلا حول ولا قوة. فقد قامت باتخاذ العديد من الخطوات لمنع انتشار العدوى ووقف التفشي، وستستمر في هذه الجهود بالتزامن مع إطلاق حملات التطعيم. كما تحذر من أن بقاء الفيروس مستوطناً في إفريقيا يمثل تهديدًا بعودة انتشاره في مناطق أخرى من العالم، ما لم يتم اتخاذ إجراءات عالمية منسقة ومستدامة.
مالك سعدو