جائحة الحرارة القصوى تهدد حياة الملايين: الأمم المتحدة تدعو لتحرك عاجل

دعت الأمم المتحدة إلى تكثيف الجهود للحد من الخسائر البشرية الناتجة عن ارتفاع درجات الحرارة غير المسبوقة، بعد تسجيل ثلاث من أشد الأيام حرارة في تاريخ الأرض. ووصفت الأمم المتحدة هذه الظاهرة بـ”جائحة الحرارة القصوى”.

وخلال مؤتمر صحفي، صرّح الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، قائلاً: “إذا كان هناك شيء يوحد عالمنا المنقسم، فهو أننا جميعًا نشعر بزيادة الحرارة”. وأشار إلى أن يوم الاثنين كان اليوم الأشد حرارة على الإطلاق، متجاوزًا الرقم القياسي الذي سُجل في اليوم السابق. وأضاف: “الأرض تزداد حرارة وخطورة للجميع في كل مكان”.

وحسب تقرير جديد صادر عن عشر وكالات تابعة للأمم المتحدة، فإن ما يقرب من نصف مليون شخص يموتون سنويًا بسبب الحرارة، وهو رقم يفوق عدد الوفيات الناجمة عن الكوارث الطبيعية الأخرى مثل الأعاصير، ومن المحتمل أن يكون هذا الرقم أقل من الواقع.

وأوضح غوتيريش أن “المليارات من الناس يواجهون جائحة حرارة قصوى، ويتعرضون لموجات حرارة مميتة تتجاوز 50 درجة مئوية في جميع أنحاء العالم”. وأكد على ضرورة اتخاذ تدابير عاجلة لحماية الفئات الأكثر ضعفًا مثل الفقراء والمسنين والشباب والمرضى.

ودعت الأمم المتحدة إلى تحسين نظام الإنذارات المبكرة لموجات الحرارة، وتوسيع استخدام “التبريد السلبي”، وتحسين تصميم المدن، وتعزيز حماية العمال في الخارج، بالإضافة إلى تكثيف الجهود لمكافحة تغير المناخ الناجم عن الأنشطة البشرية.

وقدّرت الأمم المتحدة أنه في حال تبني الدول لتوصياتها، فإن هذه التدابير قد تحمي 3.5 مليار شخص بحلول عام 2050، وتساهم في خفض الانبعاثات وتوفير تريليون دولار سنويًا للمستهلكين.

وأشار التقرير إلى أن الأنظمة الصحية المحسنة للإنذار بالحرارة في 57 دولة يمكن أن تنقذ 98,314 حياة سنويًا، بناءً على تقديرات منظمة الصحة العالمية والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية.

وأكد غوتيريش أن “الحرارة الشديدة موجودة في كل مكان، لكنها لا تؤثر على الجميع بنفس الطريقة”، محذرًا من أنها تعمق الفوارق الاجتماعية، وتزيد من انعدام الأمن الغذائي وتغرق الناس في الفقر.

وأشار إلى أن أكثر من 1,300 شخص لقوا حتفهم خلال الحج هذا العام نتيجة للحرارة الشديدة، في حين تسببت موجات الحرارة في الهند هذا العام في وفاة 100 شخص على الأقل. ومع ذلك، يعتقد الخبراء أن هذه الأرقام أقل من الواقع في الهند وربما في دول أخرى.

واختتم غوتيريش تصريحاته قائلاً: “الكثير يتم فعله، لكن ليس بالكفاية ولا بالسرعة المطلوبة”، مشيرًا إلى أن “تغير المناخ يتقدم بوتيرة أسرع من التدابير المتخذة لمواجهته”.

وأضاف كارلو بونتمبو، مدير خدمة كوبرنيكوس لتغير المناخ، أن البشرية تعيش الآن في عالم “أكثر حرارة بشكل ملحوظ عن السابق”، مشيرًا إلى أن تواتر وسرعة تسجيل أرقام قياسية للحرارة يشكلان مصدر قلق كبير، خاصة أن تأثيرات الحرارة تصبح أشد خطورة عندما تستمر لفترات طويلة.

وأكد العلماء أن التغيرات المناخية الناتجة عن الأنشطة البشرية هي السبب الرئيسي وراء هذه الظواهر المتطرفة، ودعوا إلى اتخاذ إجراءات عاجلة للحد من انبعاثات الغازات الدفيئة والتكيف مع التغيرات المناخية المتسارعة.

فاطمة الزهراء عاشور

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد