الإمساك عند الأطفال… عندما يتحول الخوف من دخول المرحاض إلى جزء من المشكلة
قد تمر أيام من دون أن ينتبه الوالدان إلى أن الطفل لم يدخل المرحاض، ثم تبدأ الشكوى من ألم في البطن أو صعوبة أثناء التبرز. وفي حالات أخرى، لا تكون المشكلة في عدد المرات أصلاً، بل في أن الطفل يتجنب دخول المرحاض لأنه يتوقع الألم. عندها يمكن أن تبدأ دائرة يصعب كسرها: إمساك يسبب ألماً، وألم يدفع الطفل إلى حبس حاجته، فيزداد الإمساك سوءاً.
ويشير أطباء الأطفال إلى أن الإمساك من المشكلات الشائعة، خصوصاً في مراحل انتقالية مثل التخلي عن الحفاض، أو بداية المدرسة، أو حدوث تغييرات في النظام الغذائي. كما يمكن أن يرتبط بقلة تناول السوائل والألياف، أو بتغيير الروتين اليومي، أو بتعمد الطفل تأجيل الذهاب إلى المرحاض.
ولا يقاس الإمساك بعدد مرات الإخراج وحده. فبعض الأطفال قد لا يتبرزون يومياً من دون أن تكون هناك مشكلة، بينما قد يعاني طفل آخر رغم دخوله المرحاض بانتظام إذا كان الإخراج مؤلماً أو كانت الفضلات شديدة الصلابة أو كان يشعر بأنه لم يتخلص منها بالكامل.
ومن العلامات التي تلفت انتباه الأسرة شكوى الطفل من ألم أثناء التبرز، أو بقاء فترات طويلة في المرحاض، أو تجنبه الجلوس عليه، إلى جانب آلام البطن والانتفاخ أحياناً. وقد يبدو على بعض الأطفال أنهم يقومون بحركات غريبة أو يقبضون أجسادهم أو يقفون على أطراف أصابعهم، وهي تصرفات يفسرها المختصون أحياناً بأنها محاولة لحبس الحاجة وليس للاستعداد للتبرز.
ويمكن أن يزداد الارتباك عندما تظهر آثار صغيرة في الملابس الداخلية لدى طفل يعاني من إمساك مزمن. فقد تظن الأسرة أن الأمر يتعلق بإسهال أو بعدم اهتمام الطفل بالنظافة، بينما يوضح الأطباء أن تراكم الفضلات الصلبة في المستقيم قد يسمح أحياناً بتسرب مواد أكثر ليونة حولها من دون قدرة الطفل الكاملة على التحكم في ذلك.
ولهذا يحذر المختصون من توبيخ الطفل أو إحراجه بسبب هذه الحوادث، لأن الضغط النفسي قد يزيد رفضه للمرحاض ويجعل المشكلة أكثر تعقيداً. ويحتاج التعامل مع الإمساك، بحسب الأطباء، إلى الصبر وإعادة بناء عادة منتظمة للذهاب إلى المرحاض، إلى جانب الاهتمام بالغذاء والسوائل والنشاط البدني.
وفي الحالات البسيطة، يشير أطباء الأطفال إلى أهمية توفير الماء بانتظام وإدخال مصادر مناسبة من الألياف ضمن الغذاء، مثل الخضر والفواكه والحبوب، مع تشجيع الطفل على الحركة وعدم تأجيل حاجته. كما يمكن أن يساعد تخصيص وقت هادئ للجلوس على المرحاض، خصوصاً بعد الوجبات، على استعادة نمط منتظم من دون تحويل الأمر إلى مواجهة يومية.
لكن استعمال الملينات أو التحاميل بصورة عشوائية ليس الحل دائماً، خصوصاً إذا أصبحت المشكلة متكررة. فالمختصون يؤكدون أن اختيار العلاج يعتمد على عمر الطفل ومدة الإمساك وشدته، وأن بعض الحالات تحتاج إلى علاج يمتد فترة كافية لمنع عودة المشكلة، وليس فقط إلى تفريغ الأمعاء مرة واحدة.
وفي المقابل، لا ينبغي اعتبار كل إمساك بسيطاً. فوجود قيء متكرر، أو انتفاخ شديد في البطن، أو ألم قوي ومستمر، أو دم بكميات مقلقة، أو فقدان للوزن، أو تدهور في الحالة العامة للطفل يستدعي تقييماً طبياً. كما تحتاج حالات الإمساك التي تبدأ في عمر مبكر جداً أو تستمر رغم التدابير المعتادة إلى بحث أدق عن السبب.
وفي النهاية، قد يبدأ الإمساك عند الطفل كاضطراب بسيط في العادات اليومية، لكنه يمكن أن يتحول إلى مشكلة مستمرة عندما يرتبط الألم بالخوف وحبس الحاجة. لذلك لا يكفي أن يسأل الوالدان: «متى دخل طفلي إلى المرحاض آخر مرة؟»، بل الأهم أيضاً هو معرفة كيف يمر التبرز، وهل أصبح مصدراً للألم أو الخوف أو التجنب.
فاطمة الزهراء عاشور