تغييرات في محفظة نوفو نورديسك تثير تساؤلات حول استمرارية علاجات السكري في الجزائر

أثارت معلومات عن وقف بعض أدوية السكري التي تنتجها شركة نوفو نورديسك مخاوف وتساؤلات في الجزائر، خصوصا بين المرضى الذين يعتمدون على علاجات مزمنة لا تحتمل اضطرابا في التوفر أو تغييرا غير منظم في الخطة العلاجية. وفي مواجهة هذه المخاوف، أكدت الشركة أن الأمر يتعلق بإعادة تنظيم لمحفظتها الدوائية، وأن الأدوية المستخدمة حاليا في الجزائر إما ستظل متاحة أو سيجري استبدالها تدريجيا بعلاجات أحدث.

وأوضحت نوفو نورديسك الجزائر، الثلاثاء 8 سبتمبر، أن بعض المنتجات التي شملتها قرارات الوقف على المستوى الدولي لم تكن مسجلة أو مسوقة أصلا في السوق الجزائرية، بينما تخص التغييرات الأخرى أدوية موجودة محليا ويُفترض أن يتم الانتقال منها بصورة تدريجية نحو بدائل علاجية أخرى.

ويأتي توضيح الشركة بعد انتشار معلومات عبر وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي أثارت مخاوف من احتمال اختفاء بعض علاجات السكري من الصيدليات. وهي مخاوف تكتسب أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة المرض، إذ يعتمد عدد كبير من المصابين بالسكري على علاج يومي ومستمر، ما يجعل استقرار الإمدادات جزءا أساسيا من سلامة التكفل بالمريض.

وتربط الشركة هذه التغييرات باستراتيجية عالمية لإعادة تنظيم محفظتها العلاجية وتوجيه قدراتها الإنتاجية بما يسمح، حسبها، بتلبية الطلب المتزايد وضمان استمرارية الإمدادات. غير أن القضية، من منظور المرضى والمنظومة الصحية، لا تتعلق فقط بوجود بديل دوائي في السوق، بل بكيفية الانتقال إليه وفي أي ظروف.

فاستبدال علاج مزمن بآخر قد يقتضي تقييما طبيا ومتابعة فردية وتكييفا للجرعات أو لطريقة الاستخدام، بحسب حالة كل مريض. لذلك لا يمكن اختزال مثل هذه القرارات في مسألة تجارية أو لوجستية، إذ يفترض أن ترافقها معلومات واضحة ومسبقة للأطباء والصيادلة والمرضى، مع ضمان عدم حدوث فترات انقطاع بين العلاج القديم والبديل.

وأكدت نوفو نورديسك أن العملية تتم بالتنسيق مع السلطات الجزائرية المختصة ووفقا للتنظيمات المعمول بها، غير أن المعطيات المعلنة لا تقدم حتى الآن صورة تفصيلية عن جميع الأدوية المعنية ولا عن الرزنامة الدقيقة لسحبها أو استبدالها.

وهنا تبرز الحاجة إلى قدر أكبر من الشفافية، ليس فقط من الشركة المنتجة، وإنما أيضا من الجهات الصحية والتنظيمية المعنية، عبر توضيح قائمة المنتجات التي ستتأثر، والبدائل المتوفرة، والآجال المقررة، والإجراءات المتخذة لتفادي أي اضطراب في التموين.

وفي سوق دوائية كثيرا ما تثير فيه أخبار الندرة أو توقف بعض المنتجات قلق المرضى، يبقى المعيار الحقيقي لنجاح أي إعادة تنظيم هو ألا يتحمل المريض كلفتها، وألا يتحول تغيير تجاري أو صناعي إلى انقطاع في العلاج أو ارتباك في مسار التكفل الصحي.

مريم عزون

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد