استخدام طويل الأمد لتادالافيل قد يرتبط بزيادة طفيفة في خطر الغلوكوما
تشير دراسة حديثة إلى أن الاستخدام طويل الأمد لدواء تادالافيل، المستخدم خصوصا لعلاج الأعراض البولية المرتبطة بتضخم البروستاتا الحميد، قد يرتبط بزيادة محدودة في خطر الإصابة بالغلوكوما، أو ما يعرف بالمياه الزرقاء. غير أن النتائج لا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة، ولا تعني أن المرضى مطالبون بإيقاف العلاج.
الدراسة، المنشورة في «المجلة البريطانية لطب العيون»، اعتمدت على بيانات نحو 74 ألف رجل في سن الأربعين فما فوق يعانون أعراضا في المسالك البولية السفلية ولم يسبق تشخيصهم بالغلوكوما. وقارن الباحثون بين نحو 37 ألف مستخدم لتادالافيل ومجموعة مماثلة لم تستخدم أدوية من الفئة نفسها، مع مراعاة عدد من العوامل التي قد تؤثر في خطر الإصابة.
وخلال متابعة امتدت إلى خمس سنوات، سجلت الغلوكوما لدى 3.93 في المئة من مستخدمي تادالافيل، مقابل 3.16 في المئة في المجموعة المقارنة. وبعد التحليل الإحصائي، ارتبط استعمال الدواء بزيادة نسبية في الخطر بنحو 22 في المئة.
كما لاحظ الباحثون زيادة في احتمال ارتفاع ضغط العين، إلى جانب ارتفاع خطر الغلوكوما الأولية مفتوحة الزاوية، وهي الشكل الأكثر شيوعا من المرض. في المقابل، لم يظهر ارتباط واضح مع بعض الأنواع الأخرى من الغلوكوما.
ورغم أن النسب قد تبدو لافتة، فإن الفارق المطلق بين المجموعتين ظل محدودا، بأقل من نقطة مئوية واحدة خلال خمس سنوات. وهو تفصيل مهم عند تفسير النتائج، لأن الزيادة النسبية في الخطر لا تعني بالضرورة أن الخطر يصبح مرتفعا لدى جميع مستخدمي الدواء.
وتثير الدراسة الاهتمام لأن الغلوكوما قد تتطور بصمت لفترة طويلة، قبل أن تؤدي إلى تلف تدريجي في العصب البصري وفقدان جزء من مجال الرؤية بشكل لا يمكن استعادته. لذلك قد يكون من المفيد إيلاء اهتمام أكبر للمتابعة العينية لدى الأشخاص الذين يستخدمون تادالافيل لفترات طويلة، خاصة إذا كانت لديهم عوامل خطر أخرى للإصابة بالغلوكوما.
لكن الباحثين يشددون على أن طبيعة الدراسة الرصدية لا تسمح بإثبات أن تادالافيل هو السبب المباشر وراء زيادة الخطر. كما أن عوامل أخرى مرتبطة بالحالة الصحية للمشاركين أو مدة العلاج وجرعاته قد تكون ساهمت في النتائج.
ولا تغير هذه المعطيات، في الوقت الحالي، التوصيات العلاجية الخاصة بالدواء. لكنها تضيف إشارة جديدة تحتاج إلى مزيد من الدراسات للتأكد من طبيعة العلاقة، وتحديد ما إذا كانت المتابعة العينية المنتظمة قد تكون ضرورية لفئات معينة من المرضى الذين يستخدمونه على المدى الطويل.
فاطمة الزهراء عاشور