15 نوفمبر موعد الحسم.. هل تنجح المستشفيات في الانتقال فعليا إلى الملف الطبي الإلكتروني؟
تدخل رقمنة المؤسسات الصحية في الجزائر اختبارا عمليا جديدا، بعد أن حددت وزارة الصحة يوم 15 نوفمبر 2026 كآخر أجل لاستكمال تفعيل الأنظمة الرقمية، وفي مقدمتها الملف الطبي الإلكتروني. ومع الانتقال من مرحلة التجارب المتفرقة إلى التعميم، يصبح السؤال الأساسي هو مدى قدرة المستشفيات على تحويل الرقمنة إلى أداة فعلية لتحسين علاج المرضى وتسيير المؤسسات، وليس مجرد استبدال الوثائق الورقية بشاشات إلكترونية.
وخلال اجتماع ترأسه وزير الصحة، البروفيسور محمد صديق آيت مسعودان، الاثنين 7 سبتمبر، مع مسؤولي المؤسسات الصحية ومديري الصحة عبر الولايات، شددت الوزارة على أن المرحلة الحالية هي مرحلة التنفيذ الميداني، مع إلزام المؤسسات بوضع خارطة طريق واضحة وتوفير الوسائل التقنية واللوجستية اللازمة واحترام الموعد المحدد.
كما تقرر تعيين مسؤول دائم عن الرقمنة في كل مؤسسة، يتولى متابعة تقدم المشروع والتنسيق مع المصالح المركزية وإعداد تقارير أسبوعية، فيما أعلنت الوزارة أن جزءا من الميزانية الإضافية للقطاع سيوجه لتوفير الإمكانيات الضرورية، وأن مستوى التقدم في الرقمنة سيصبح من بين معايير تقييم أداء المؤسسات ومسؤوليها.
ويفترض أن يسمح الملف الطبي الإلكتروني بتجميع المعلومات المتعلقة بالحالة الصحية للمريض ومساره العلاجي ونتائج الفحوص والعلاجات التي تلقاها، بما يسهل متابعة حالته ويحد من تكرار الإجراءات ويحسن استمرارية الرعاية، خاصة عندما ينتقل المريض بين مصالح أو مؤسسات مختلفة.
غير أن نجاح المشروع لا يرتبط بالتجهيزات والبرمجيات وحدها. فالتحدي يشمل أيضا تكوين مهنيي الصحة، وضمان توافق الأنظمة وقدرتها على تبادل المعلومات، وتأمين البيانات الطبية وحمايتها من الوصول غير المصرح به أو الضياع.
ودعت وزارة الصحة المؤسسات التي سبقت في تطبيق النظام إلى مرافقة المؤسسات المتأخرة وتقاسم الخبرة التقنية معها، في محاولة لتسريع التعميم وتقليص الفوارق في مستوى التنفيذ.
ومع اقتراب موعد 15 نوفمبر، سيكون الاختبار الحقيقي أبعد من الإعلان عن تشغيل النظام. فنجاح الملف الطبي الإلكتروني سيقاس بمدى استخدامه اليومي داخل المستشفيات، وبقدرته على اختصار الإجراءات وتحسين وصول الطبيب إلى المعلومات الضرورية وتسهيل مسار المريض.
فالرقمنة لا تصبح إصلاحا صحيا بمجرد تشغيل الحواسيب. قيمتها الحقيقية تبدأ عندما يلمس المريض تحسنا فعليا في الخدمة، ويجد الطبيب أمامه معلومة طبية دقيقة ومتاحة وآمنة في الوقت المناسب.
مريم عزون