خشونة المفاصل والغذاء.. ما الذي يستحق فعلا التقليل منه؟

لا يوجد طعام واحد يسبب خشونة المفاصل، كما لا توجد حمية قادرة على إصلاح الغضروف المتآكل. لكن نوعية الغذاء والوزن يظلان عاملين مهمين في شدة الأعراض وفي العبء الواقع على المفاصل، خصوصا الركبتين والوركين.

خشونة المفاصل، أو الفصال العظمي، من أكثر أمراض المفاصل شيوعا، وتؤدي مع الوقت إلى الألم والتيبس وصعوبة الحركة. ومع انتشار نصائح غذائية كثيرة على الإنترنت، أصبح بعض المرضى يتجنبون القهوة أو الحليب أو البيض أو اللحوم اعتقادا بأنها تزيد تآكل الغضروف، رغم أن الأدلة العلمية لا تدعم منع هذه الأغذية بشكل عام.

المعطيات الحالية تشير إلى أن الأهم ليس حذف غذاء بعينه، بل تحسين النمط الغذائي ككل. ويشمل ذلك التقليل من الأغذية شديدة التصنيع، والمشروبات المحلاة، والحلويات الصناعية، والدهون المشبعة، واللحوم المصنعة، خاصة عندما يؤدي الإفراط فيها إلى زيادة الوزن واضطراب الصحة الأيضية.

وتكتسي مسألة الوزن أهمية خاصة لدى المصابين بخشونة الركبة والورك. فكل زيادة في الوزن تعني ضغطا إضافيا على المفاصل أثناء المشي والحركة، كما أن النسيج الدهني لا يُعد مجرد مخزن للطاقة، بل يفرز أيضا مواد يمكن أن تسهم في الالتهاب واضطراب التوازن الأيضي. ولهذا فإن إنقاص الوزن، لدى الأشخاص الذين يعانون زيادة الوزن أو السمنة، يمكن أن يخفف الألم ويحسن الحركة.

في المقابل، لا توجد أدلة كافية لتبرير منع القهوة أو الحليب أو البيض أو اللحوم بشكل مطلق عند جميع المرضى. وقد يلاحظ بعض الأشخاص أن طعاما معينا يزيد لديهم الانزعاج أو أعراضا مرافقة، لكن هذه التجارب الفردية لا يمكن تعميمها كقاعدة علاجية.

أما النمط الغذائي الأكثر منطقية فيقوم على الإكثار من الخضر والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة والمكسرات، مع الاعتماد على مصادر جيدة للدهون غير المشبعة مثل زيت الزيتون والأسماك، وتقليل السكريات المضافة والمنتجات فائقة التصنيع. وهذا النمط لا يحمي المفاصل وحدها، بل يفيد أيضا في الوقاية من أمراض القلب والسكري والسمنة.

ولا ينبغي أن يطغى الحديث عن الغذاء على العنصر الأهم في التعامل مع خشونة المفاصل، وهو الحركة. فالتمارين العلاجية المنتظمة وتقوية العضلات المحيطة بالمفصل تساعد على تحسين القدرة الوظيفية وتقليل الألم، وتبقى إلى جانب التحكم في الوزن من أكثر التدخلات غير الدوائية ثباتا من حيث الفائدة.

الخلاصة أن التعامل مع خشونة المفاصل لا يحتاج إلى قائمة طويلة من «الممنوعات»، بل إلى خيارات أكثر توازنا: وزن مناسب، غذاء صحي، حركة منتظمة، وعلاج ملائم عند الحاجة. أما الوعود التي تربط شفاء الخشونة بحذف طعام واحد من النظام الغذائي، فلا تستند إلى دليل علمي قوي.

فاطمة الزهراء عاشور

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد