إفريقيا تعزز رقابتها على الأدوية واللقاحات.. استراتيجية جديدة حتى 2035
في وقت تتوسع فيه إفريقيا في تصنيع الأدوية واللقاحات وتسعى إلى تحسين الوصول إلى المنتجات الصحية، تبرز الرقابة على جودتها وسلامتها كأحد أكبر التحديات. وزراء الصحة في الإقليم الإفريقي لمنظمة الصحة العالمية أقروا استراتيجية جديدة للفترة 2026-2035، تستهدف بناء أنظمة تنظيمية أكثر كفاءة وقدرة على حماية المرضى.
اعتمد وزراء الصحة الأفارقة استراتيجية إقليمية جديدة لتعزيز الرقابة على الأدوية واللقاحات والمنتجات الطبية خلال السنوات العشر المقبلة، في خطوة تستهدف سد ثغرات ما تزال قائمة في عدد كبير من البلدان وضمان وصول منتجات آمنة وفعالة وذات جودة إلى المرضى.
وتشمل الرقابة التي تستهدفها الاستراتيجية الأدوية واللقاحات ومنتجات الدم ووسائل التشخيص والأجهزة الطبية، وهي منتجات لا يرتبط توفرها فقط بقدرة الدول على شرائها أو تصنيعها، بل أيضا بوجود هيئات قادرة على تقييمها ومراقبتها والتأكد من مطابقتها للمعايير المعترف بها دوليا.
وتأتي الاستراتيجية الإقليمية لتنظيم المنتجات الطبية في إفريقيا للفترة 2026-2035 في مرحلة تراهن فيها دول القارة بصورة متزايدة على التصنيع المحلي، إلى جانب الاستعداد بصورة أفضل للأوبئة والطوارئ الصحية المقبلة. وترى منظمة الصحة العالمية أن ضعف القدرات التنظيمية يمكن أن يتحول إلى عقبة أمام هذه الطموحات، لأن زيادة الإنتاج أو توسيع السوق لا يكفيان من دون نظام يضمن جودة المنتجات وسلامتها وفعاليتها.
وسجلت إفريقيا بالفعل بعض التقدم خلال السنوات الأخيرة. فقد ارتفع عدد الهيئات الوطنية لتنظيم المنتجات الطبية التي بلغت المستوى الثالث من تصنيف النضج المعتمد لدى منظمة الصحة العالمية، والذي يشير إلى وجود نظام مستقر وفعال، من هيئة واحدة سنة 2018 إلى ثماني هيئات في 2025. لكن هذا التطور يكشف في الوقت نفسه حجم الفجوة المتبقية، إذ لا تزال معظم دول الإقليم تعمل على تطوير قدراتها الرقابية.
وتسعى الخطة الجديدة إلى زيادة عدد الهيئات التي تبلغ هذا المستوى، ودعم الأجهزة التنظيمية للوصول إلى معايير أداء معترف بها دوليا، فضلا عن تعزيز دور الوكالة الإفريقية للأدوية، وتوسيع استخدام الأنظمة الرقمية، ورفع جاهزية أجهزة الرقابة للتعامل مع المنتجات الطبية خلال حالات الطوارئ الصحية.
كما تراهن الاستراتيجية على تعاون أكبر بين الدول بدلا من عمل كل هيئة بمعزل عن الأخرى، من خلال التقييم المشترك للمنتجات، وتنسيق عمليات التفتيش، والاستفادة من القرارات الصادرة عن هيئات موثوقة. والهدف هو تقليص تكرار الإجراءات واستغلال الموارد المحدودة بصورة أفضل، وفي الوقت نفسه تسريع وصول الأدوية واللقاحات والمنتجات الطبية المضمونة الجودة إلى السكان.
ويأتي ذلك بعد سنوات من العمل على تقريب الأنظمة التنظيمية الإفريقية، خصوصا عبر مبادرة التنسيق الإفريقي لتنظيم الأدوية، بالتوازي مع دخول الوكالة الإفريقية للأدوية مرحلة العمل، بما يفتح المجال أمام تعاون أوسع بين الدول في مراقبة سوق دوائية وصحية آخذة في التوسع.
وتتجاوز أهمية هذه الإصلاحات الجانب الإداري، لأن قوة أنظمة الرقابة تحدد في النهاية مستوى الحماية التي يحصل عليها المريض. فطموح إفريقيا إلى إنتاج حصة أكبر من أدويتها ولقاحاتها لن يقاس فقط بعدد المصانع أو حجم الإنتاج، وإنما أيضا بقدرتها على ضمان أن ما يصل إلى السكان آمن وفعال وذو جودة يمكن الوثوق بها.
مالك سعدو