المعهد الوطني للصحة العمومية يطلق تعميم الخريطة الصحية الرقمية لتعزيز التخطيط الصحي في الجزائر
شرع المعهد الوطني للصحة العمومية في تنفيذ مشروع وطني لتعميم الخريطة الصحية الرقمية عبر مختلف ولايات البلاد، في خطوة تستهدف تحديث أدوات التخطيط الصحي والاعتماد على المعطيات الجغرافية الدقيقة لدعم اتخاذ القرار، وذلك من خلال توظيف نظم المعلومات الجغرافية (SIG) في رسم وتحيين المؤشرات الصحية.
وأشرف المدير العام للمعهد الوطني للصحة العمومية، البروفيسور بوعمرة عبد الرزاق، اليوم الأحد 26 جويلية 2026، على افتتاح الدورة التدريبية الوطنية الأولى المخصصة لتطوير الخريطة الصحية الخاصة بالأمومة والطفولة باستخدام نظم المعلومات الجغرافية، بمشاركة إطارات مديريات الصحة والسكان من مختلف ولايات الوطن.
ويأتي تنظيم هذه الدورة في إطار مشروع وطني طموح يهدف إلى تعميم الخريطة الصحية الرقمية على مختلف البرامج والقطاعات الصحية، حيث اختير ملف الأمومة والطفولة ليكون أول مجال يتم العمل عليه، بالنظر إلى أهميته في متابعة المؤشرات الصحية ورصد الفوارق المجالية وتحسين توجيه الموارد.
وركزت أشغال اليوم الأول على وضع الأسس العلمية والتقنية لإنجاز هذه الخرائط الرقمية، من خلال تقديم عروض متخصصة حول المؤشرات الصحية وأنظمة المعلومات الجغرافية، باعتبارها أدوات حديثة تتيح جمع البيانات وتحليلها وتمثيلها مكانياً بما يسهم في تحسين فهم الواقع الصحي على المستوى المحلي والوطني.
كما خضع المشاركون لتقييم شامل لقياس مستوى معارفهم ومكتسباتهم في مجال نظم المعلومات الجغرافية، بهدف تحديد احتياجاتهم التكوينية وضمان فعالية البرنامج التدريبي قبل الانتقال إلى الجوانب التطبيقية.
وتضمن البرنامج أيضاً ورشات تقنية حول إدارة قواعد البيانات وصيغها المختلفة، إضافة إلى دراسة أنظمة الإحداثيات الجغرافية (SCR)، وأهمية اختيار إسقاط الخرائط المناسب لحساب المسافات بدقة داخل الجزائر، مع التطرق إلى الجوانب التقنية والبارامترية الخاصة بأنظمة الإحداثيات العالمية والمحلية بما يضمن إنتاج خرائط صحية أكثر دقة وموثوقية.
وأكد البروفيسور بوعمرة عبد الرزاق، في كلمته الافتتاحية، أن اعتماد نظم المعلومات الجغرافية يمثل تحولاً نوعياً في أساليب تسيير القطاع الصحي، موضحاً أن الخريطة الصحية الرقمية ستوفر رؤية علمية دقيقة وشفافة حول توزيع الخدمات والمؤشرات الصحية، بما يساعد على اتخاذ قرارات مبنية على الأدلة.
وأضاف أن هذا المشروع سيساهم في الكشف عن التفاوتات الإقليمية في التغطية الصحية، وتعزيز التخطيط الاستراتيجي، وتوجيه الاستثمارات والموارد البشرية والمادية نحو المناطق الأكثر احتياجاً، بما يدعم جهود الدولة الرامية إلى تحسين العدالة الصحية والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
ويُعد تعميم الخريطة الصحية الرقمية أحد أبرز مشاريع التحول الرقمي في قطاع الصحة، إذ من المنتظر أن يوفر قاعدة بيانات مكانية متكاملة تساعد صناع القرار على متابعة المؤشرات الصحية بصورة آنية، ورسم السياسات العمومية على أسس علمية، بما يعزز كفاءة التخطيط والاستجابة للاحتياجات الصحية عبر مختلف مناطق الوطن.
مالك سعدو