الجزائر تطلق المخطط الوطني الاستراتيجي لترقية الصحة في الوسط المهني لتعزيز الوقاية وحماية العمال

خطت وزارة الصحة خطوة جديدة نحو ترسيخ ثقافة الوقاية في أماكن العمل، بإطلاق المخطط الوطني الاستراتيجي لترقية الصحة في الوسط المهني، في مبادرة تهدف إلى الارتقاء بصحة العمال، وتحسين ظروف العمل، وتعزيز مساهمة الصحة المهنية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة.

وأشرف الأمين العام لوزارة الصحة، السيد محمد طالحي، اليوم الثلاثاء 14 جويلية 2026، بمدرج الوزارة “بيار شولي”، على افتتاح أشغال اللقاء الوطني المخصص لتقديم هذا المخطط، بحضور ممثلين عن مختلف القطاعات الوزارية، والهيئات والمؤسسات الوطنية، إلى جانب خبراء وشركاء اجتماعيين واقتصاديين، في تأكيد على الطابع التشاركي الذي يميز هذا المشروع الوطني.

وفي كلمته الافتتاحية، أكد الأمين العام أن الصحة في الوسط المهني أصبحت أحد المحاور الأساسية للسياسات الحديثة في مجال الصحة العمومية والتنمية المستدامة، مشددًا على أن حماية العامل لا تقتصر على الجانب الاجتماعي فحسب، بل تمثل استثمارًا حقيقيًا في رأس المال البشري، بما ينعكس إيجابًا على الإنتاجية، ورفع تنافسية المؤسسات، وتحسين جودة الحياة المهنية.

وأوضح أن المخطط الوطني الاستراتيجي جاء ثمرة مسار تشاركي واسع، شاركت في صياغته مختلف القطاعات والهيئات الوطنية والخبراء والشركاء الاجتماعيون والاقتصاديون، انطلاقًا من قناعة مشتركة بأن الوقاية مسؤولية جماعية، وأن تحسين بيئة العمل يتطلب تنسيقًا دائمًا بين جميع الفاعلين.

ويهدف المخطط إلى إرساء منظومة وطنية حديثة للصحة في الوسط المهني، تعتمد على مبادئ الحوكمة الرشيدة، وتعزيز برامج الوقاية، وتطوير التكوين والبحث العلمي، إلى جانب توسيع استخدام الرقمنة في متابعة المخاطر الصحية وتقييم الأداء، فضلاً عن اعتماد آليات فعالة للرصد والتقييم بما يضمن تحسين الخدمات الوقائية وحماية صحة العمال.

وأكد الأمين العام أن إطلاق هذا المخطط لا يقتصر على اعتماد وثيقة مرجعية، بل يؤسس لرؤية وطنية متكاملة ومسار طويل المدى، يجعل من الصحة المهنية أحد الركائز الأساسية للصحة العمومية، وعنصرًا داعمًا للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، في ظل التحديات التي تفرضها التحولات المتسارعة في عالم العمل.

كما شدد على أهمية تعزيز التعاون بين مختلف القطاعات والهيئات المعنية لضمان التطبيق الفعلي لمحاور المخطط، وتحويل أهدافه إلى برامج وإجراءات ميدانية تسهم في الحد من المخاطر المهنية، وترسيخ ثقافة الوقاية داخل المؤسسات والإدارات.

ويعكس هذا التوجه إرادة السلطات العمومية في الانتقال من المقاربة العلاجية إلى مقاربة استباقية تقوم على الوقاية وتعزيز الصحة، بما يضمن توفير بيئة عمل آمنة وصحية ومستدامة، ويحافظ على سلامة العمال باعتبارهم الركيزة الأساسية للتنمية الوطنية.

مريم عزون

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد