صيدال تقترب من إطلاق الإنتاج المحلي للبنسلين… زيارة ميدانية لمتابعة جاهزية مركب المدية وتعزيز السيادة الدوائية
يقترب مجمع صيدال من تحقيق خطوة جديدة في مسار تعزيز الصناعة الصيدلانية الوطنية، مع اقتراب موعد إطلاق الإنتاج البيولوجي لمادة البنسلين ومشتقاتها بمركب المدية، وهو مشروع استراتيجي من شأنه دعم الأمن الصحي الوطني وتقليص الاعتماد على الاستيراد في مجال المضادات الحيوية.
وفي هذا الإطار، أجرى المدير العام لمجمع صيدال، البروفيسور مراد بلخلفة، اليوم الإثنين 13 جويلية 2026، زيارة عمل وتفقد إلى مركب المدية، خصصت لمتابعة مدى تقدم التحضيرات التقنية والصناعية الخاصة بالشروع في إنتاج البنسلين ومشتقاته، والوقوف على جاهزية مختلف الوحدات الإنتاجية قبل دخولها حيز الاستغلال.
وتندرج هذه الزيارة ضمن برنامج ميداني أطلقته إدارة المجمع لمرافقة المشاريع الصناعية ذات الأولوية، لاسيما تلك المرتبطة بتطوير الإنتاج المحلي للأدوية ذات الأهمية الاستراتيجية، في إطار مساعي الدولة الرامية إلى تعزيز السيادة الدوائية ورفع قدرات الإنتاج الوطني.
وخلال الزيارة، عاين المدير العام مدى تقدم أشغال عصرنة ورشات الإنتاج وتجديد التجهيزات الصناعية، كما اطلع على وتيرة تنفيذ مختلف العمليات التقنية الرامية إلى تهيئة المركب للانطلاق في الإنتاج وفق المعايير المعتمدة في الصناعة الصيدلانية.
كما عقد لقاءات مباشرة مع مسؤولي وإطارات وعمال المركب، استمع خلالها إلى الانشغالات الميدانية والصعوبات التي تواجه سير الأشغال، قبل أن يقدم سلسلة من التوجيهات الرامية إلى تسريع وتيرة الإنجاز، ورفع العراقيل التقنية والتنظيمية، بما يسمح باحترام الآجال المحددة لإطلاق المشروع.
وشملت الزيارة كذلك تفقد مخازن المواد الأولية والمنتجات النهائية للتأكد من جاهزيتها لاستقبال مراحل الإنتاج والتوزيع، إضافة إلى معاينة وحدة الإنتاج البيولوجي ووحدة الاستخلاص، اللتين تمثلان القلب الصناعي للمشروع، باعتبارهما المسؤولتين عن إنتاج المادة الفعالة واستخلاصها وفق المعايير التقنية المطلوبة لتصنيع البنسلين ومشتقاته.
وأكد المدير العام على ضرورة استكمال الأشغال المتبقية في أقرب الآجال، مع الالتزام الصارم بمعايير الجودة والسلامة الدوائية، بما يضمن إنتاج مضادات حيوية تستجيب للمواصفات الوطنية والدولية، وتلبي احتياجات المنظومة الصحية الجزائرية.
ويكتسي مشروع إنتاج البنسلين أهمية خاصة بالنظر إلى المكانة التي تحتلها هذه المادة ضمن قائمة الأدوية الأساسية الأكثر استعمالًا في علاج العديد من الأمراض البكتيرية، الأمر الذي يجعل توطين إنتاجها محليًا مكسبًا استراتيجيًا يعزز استقلالية الجزائر في مجال تصنيع الأدوية، ويدعم استقرار التموين الوطني، ويحد من التبعية للأسواق الخارجية.
وفي ختام زيارته، أشاد البروفيسور مراد بلخلفة بالمجهودات التي تبذلها الفرق التقنية والإدارية والعمالية بمركب المدية، مثمنًا روح المسؤولية والالتزام التي أبان عنها العاملون في المشروع، ومؤكدًا أن نجاح هذا الورش الصناعي يمثل خطوة جديدة في مسار إعادة بعث القدرات الإنتاجية لمجمع صيدال، وترسيخ مكانته كقاطرة للصناعة الصيدلانية الجزائرية، بما يخدم الأمن الصحي الوطني ويدعم التوجه نحو تحقيق سيادة دوائية مستدامة.
مريم عزون