منظمة الصحة العالمية تدق ناقوس الخطر: 35 مليون إصابة بالسرطان سنوياً بحلول 2050 إذا لم يتحرك العالم
حذّرت منظمة الصحة العالمية (OMS) من أن العالم يقف أمام تصاعد غير مسبوق في عبء السرطان، متوقعة أن يصل عدد الإصابات الجديدة إلى 35 مليون حالة سنوياً بحلول عام 2050، أي بزيادة تقارب 77% مقارنة بالمستويات الحالية، ما لم تُعزز جهود الوقاية والكشف المبكر والعلاج.
ويأتي هذا التحذير في التقرير العالمي الأخير الصادر عن المنظمة، والذي يرسم صورة مقلقة لمستقبل المرض، مؤكداً أن السرطان لم يعد مجرد تحدٍ صحي، بل تحول إلى أزمة تنموية واجتماعية واقتصادية تهدد الأنظمة الصحية في مختلف أنحاء العالم.
وسجل العالم خلال السنوات الأخيرة أكثر من 20 مليون إصابة جديدة ونحو 10 ملايين وفاة سنوياً بسبب السرطان، ليبقى المرض ثاني أكبر أسباب الوفاة عالمياً بعد أمراض القلب والأوعية الدموية. غير أن الخبراء يحذرون من أن شيخوخة السكان، والنمو الديموغرافي، واستمرار التعرض لعوامل الخطر، ستؤدي إلى ارتفاع غير مسبوق في عدد المرضى خلال العقود المقبلة.
وأكد المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس، أن ملايين الأرواح يمكن إنقاذها إذا توفرت الإرادة السياسية والاستثمارات اللازمة، مشدداً على أن فرص النجاة من السرطان لا ينبغي أن تتحدد بمكان ولادة الإنسان أو مستوى دخله، بل يجب أن تكون حقاً متاحاً للجميع.
ويكشف التقرير عن تفاوتات صارخة بين الدول في فرص العلاج والشفاء. ففي البلدان ذات الدخل المرتفع، تصل نسبة البقاء على قيد الحياة بعد الإصابة بسرطان الثدي إلى نحو 87%، بينما لا تتجاوز 42% في البلدان منخفضة الدخل، نتيجة محدودية إمكانات التشخيص المبكر ونقص الأدوية والعلاجات المتخصصة.
كما تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن أقل من ثلث دول العالم توفر خدمات علاج السرطان ضمن أنظمة التغطية الصحية الشاملة، الأمر الذي يضطر ملايين المرضى إلى تحمل تكاليف علاج باهظة، أو التخلي عن العلاج بالكامل. وقد أظهرت أول دراسة عالمية أجرتها المنظمة حول الأثر الاجتماعي والاقتصادي للمرض أن 45% من المرضى وأسرهم يعانون صعوبات مالية مباشرة بسبب تكاليف العلاج، بينما يواجه أكثر من نصف المرضى ضغوطاً نفسية كبيرة، في حين يتحمل أفراد الأسرة أعباء رعاية قد تمتد لسنوات.
ورغم هذا المشهد المقلق، تؤكد المنظمة أن جزءاً كبيراً من حالات السرطان يمكن الوقاية منه. فحوالي 40% من الإصابات ترتبط بعوامل خطر قابلة للتعديل، أبرزها التدخين، والسمنة، والخمول البدني، وسوء التغذية، وتعاطي الكحول، إضافة إلى بعض أنواع العدوى والتلوث البيئي.
وتشدد المنظمة على أن مكافحة السرطان لا تبدأ داخل غرف العمليات أو مراكز العلاج الإشعاعي، بل من خلال سياسات صحية فعالة تحد من استهلاك التبغ، وتشجع أنماط الحياة الصحية، وتوسع برامج التلقيح ضد الفيروسات المسببة لبعض السرطانات، وتضمن وصول السكان إلى خدمات الكشف المبكر التي ترفع بشكل كبير فرص العلاج والشفاء.
وترى منظمة الصحة العالمية أن السنوات المقبلة ستكون حاسمة في رسم مستقبل مكافحة السرطان، مؤكدة أن الاستثمار في الوقاية والتشخيص المبكر والرعاية المتكاملة اليوم لن ينقذ ملايين الأرواح فحسب، بل سيجنب الدول أيضاً خسائر اقتصادية واجتماعية هائلة، في وقت يواصل فيه السرطان فرض نفسه كأحد أكبر تحديات الصحة العامة خلال القرن الحادي والعشرين.
مريم عزون